تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

الإذن للمؤمنين بالهجرة .

319 - أذن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبين لهم أن في يثرب الإيواء والنصرة وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الله تعالى قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها » . بعد هذا الإذن الصريح الذي يكاد يكون أمرا ، خرج المسلمون مهاجرين أرسالا ، احادا وجماعات ، ولم يجد المهاجرون السبيل ذللا سهلا ، بل كانوا يجدون معوقين من قريش ، لأن هؤلاء بعد أن علموا ببيعة الأنصار أدركوا أن المسلمين بمكة المكرمة يتجمعون بإخوانهم في يثرب التي صارت مدينة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذوا يترصدون كل من هاجر ، فإن استطاعوا منعه منعوه ، فحاولوا أن يمنعوا أم سلمة وزوجها ، وتركوه يهاجر دونها ، وهي بإرادة مؤمنة صبرت وهاجرت واحدها ، حتى وجدت من أهل المروءة من عاونها على هجرتها . وأحيانا كانوا يتحايلون على المهاجرين بالكذب حتى يردوهم ثم يعذبوهم غير موفين بعهد أو ذمة ، ولنضرب لذلك مثلا ، بأحد المهاجرين وهو عياش بن أبي ربيعة . يروى أن عياشا هذا عندما هم بالهجرة خرج إليه أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام ، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما ، فتتبعاه ، حتى قدم المدينة المنورة ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن قد هاجر بعد ، بل كان لا يزال بمكة المكرمة وقالا له : إن أمك قد نذرت ألا يمس رأسها مشط حتى تراك ، ولا تستظل من شمس حتى تراك ، فرق لها ، فقال له عمر وكان معه : « يا عياش إنه والله ، إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، فوالله لو اذى أمك القمل لا متشطت ، ولو اشتد عليها حر مكة لاستظلت ، فقال ، وهو مخدوع : أبر أمي ، ولى هناك مال فاخذه . قال له عمر : والله إنك لتعلم أنى لمن أكثر قريش مالا ، فلك نصف مالي ولا تذهب معهما . فلما أبى ذلك قال عمر الرفيق الشفيق ، أما إذ فعلت ما فعلت ، فخذ ناقتي هذه ، فإنها ناقة نجيبة ذلول ، فالزم ظهرها ، فإن رابك من أمر القوم ريب ، فانج عليها ، فخرج عليها معهما ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل : يا أخي ، والله لقد استغلظت بعيري هذا ، أفلا تعقبنى على ناقتك هذه . قال : بلي ، فأناخ وأناخها ليتحولا عليها ، فلما استووا بالأرض عدوا عليه ، فأوثقاه رباطا ، ثم دخلا به مكة المكرمة ، ففتناه فافتتن ، وخرج من الإسلام مكرها ، وقلبه مطمئن بالإيمان . وكان صاحب عمر في الهجرة ، ومعهما صاحب ثالث ، وهو هشام بن العاص أدركه أهله قبل أن يصل إلى المدينة المنورة ففتنوه عن دينه ففتن . قال عمر صاحب الرواية كلها ، وكان قد صحبهما في الهجرة ، « كنا نقول لا يقبل الله ممن افتتن » وفي رواية عبد الله بن عمر عن أبيه قوله « ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ، ولا توبة ؛ قوم عرفوا الله ، ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم » وكانوا يقولون هم لأنفسهم ذلك .