تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » . ويقول الله سبحانه تعالت كلماته :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ، وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 2 » . فالسابقون الأولون هم الذين هاجروا فارين بدينهم ، مجتمعين في ظل الله تعالى ، ولا ظل غيره ، والأنصار الذين ولو هم في السبق ، وفتحوا لهم ديارهم ، إذ فتحوا لهم قلوبهم ، واثروهم على أنفسهم ، أولئك لهم الفضل الأول في السبق إلى اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ، والذين دونهم اتبعوهم بإحسان ؛ فهؤلاء لهم فضل السبق ، والآخرون لهم فضل الاتباع .

هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم

321 - أخذ المسلمون يهاجرون زرافات وواحدانا مستخفين ، وقليل منهم من هاجر معلنا ، كما فعل عمر رضى الله تعالى عنه ، فقد أعلن هجرته وتحداهم أن يمنعوه ، وعلي كرم الله وجهه يخص عمر بأنه الذي أعلن وتحدي ، ولعل ما انفرد به عمر رضي الله عنه هو هذا التحدي . ولا شك أن من الأقوياء من يعلن ولا يختفى ، كسيد الشهداء حمزة بن المطلب ، فما كان لمثل حمزة في قوته وبأسه وإيمانه أن يختفى ، وفوق ذلك فإن عشيرته من بني هاشم وعلى رأسهم العباس بن عبد المطلب لا يرضون أن يرهقوا حمزة في إرادته ، أو لا يوافقوه على هجرته ، وقد رضى العباس بهجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما تدل على ذلك خطبته في العقبة الثانية ، حيث كانت البيعة الثانية على الإيواء والنصرة ، بل لو سايرنا التصور العقلي المنطقي لقلنا أن العباس كان يرحب بهجرة حمزة ليكون بجوار ابن أخيه ، ينصره مع الناصرين . ما بقي من المؤمنين من يثبت أنهم لم يهاجروا قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا على وأبو بكر ، فأما على فهو مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ثبت أنه هاجر بعد النبي بأمر منه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يبقى من بعده ليرد الودائع ، أما أبو بكر رضى الله تعالى عنه فقد كان يهم بالهجرة ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستبقيه ، ويشير إليه بمعاريض القول بأنه قد يكون صاحبه ، ثاني اثنين .
هامش
( 1 ) سورة الحشر : 8 ، 9 . ( 2 ) سورة التوبة : 100 .