تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قالوا : يا معشر الخزرج ، إنه قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم . وقد كان من بين أهل يثرب مشركون مثلهم ، وقد اجتهد الذين مال قلبهم للإيمان وأسلموا أن يخفوا عنهم أمر البيعة وما يتصل بها . لذلك انبعث من أولئك المشركين من يحلفون ما كان من هذا شيء وما علمنا ، فصدق القرشيون مقالتهم . وقد روى ابن إسحاق أن القرشيين أتوا عبد الله بن أبي بن سلول الذي صار من بعد رأس المنافقين ، وكان من المشركين ، فسألوه عن أمر البيعة ، فقال لهم : إن هذا الأمر جسيم ، ما كان قومي ليتفرقوا على مثل هذا ، وما علمته . كان الأمر بالنسبة لقريش أول الأمر ظنا ظنوه ، ولم يكونوا قد استوثقوا من صدقه ، فكان التكذيب كافيا ، لإزالة الظنة ، ولكن لم يطمئنوا . لذلك أخذوا يتحرون صدق الخبر ، ليطمئنوا ، فلما نفر الناس من منى ، وجدوا أن البيعة قد تمت ، أو أن ما ظنوه ظنا قد وقع . راعهم ذلك ، فخرجوا في طلب القوم الذين بايعوا ، فلم يلحقوا بهم ، ولكن أدركوا منهم سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ، وكان كلاهما من النقباء ، وقد استطاع المنذر ألا يمكنهم منه ، فأعجزهم اتباعه . وأما سعد بن عبادة فأخذوه فربطوا يديه إلى عنقه ، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة المكرمة يضربونه ، ويجذبونه بجمته « 1 » ، وكان ذا شعر كثيف . ولقد حكى سعد حاله ، فقال : « فوالله إني لفى أيديهم ، إذ طلع على نفر من قريش فيهم رجل وضئ الوجه شعشاع ، خلو من الرجال ، فقلت في نفسي إن يك عند أحد من القوم خير ، فعند هذا ، فلما دنا منى كلمني كلمة شديدة ، فقلت في نفسي : « لا والله ، ما عندهم بعد هذا من خير » فوالله إني لفى أيديهم ، إذ أدلى لي رجل ممن معهم ، فقال : ويحك أما بينك وبين أحد من قريش جوار ، ولا عهد . قلت : بلى والله ، لقد كنت أجير لجبير بن مطعم . . تجارة ، وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادى ، وللحارث بن حرب بن أمية . . قال : ويحك . . وخرج ذلك الرجل إليهما فوجدهما في المسجد عند الكعبة الشريفة ، فقال لهما : إن رجلا من الخزرج يضرب بالأبطح ، ويذكر أن بينكما وبينه جوارا ، قالا : ومن هو ؟ قال : سعد بن عبادة ، قالا : صدق والله ! إنه كان ليجير تجارنا ، ويمنعهم من أن يظلموا ببلده ، فجاا فخلصا سعدا .
هامش
( 1 ) الجمة مجتمع شعر الرأس من مقدمه .