البيعة :
315 - هذه هي البيعة الثانية ، كما جاءت بذلك الروايات المتضافرة وقد انقسمت البيعة إلى قسمين :
أحدهما - لتوثيق مبادئ الإسلام ؛ وقد روى الإمام أحمد في هذا القسم : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال فيه : « تبايعون على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر . وأن تقولوا في الله لا تخافون لومة لائم » .
والقسم الثاني - خاص بنصرته صلى الله تعالى عليه وسلم . وأن يمنعوه .
ويروى ابن إسحاق عن أبي أمامة أسعد بن زرارة أنه قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
سل يا محمد لربك ما شئت ، ثم سل لنفسك ما شئت ، ثم أخبرنا مالنا من الثواب على الله وعليكم إذا فعلنا ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : « أسئلكم لربى أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأسئلكم لنفسي وأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا ، وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم » .
وروى الإمام أحمد أيضا عن عبادة بن الصامت أنه قال : إنا بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وعلى أن نقول في الله ، لا تأخذنا فيه لومة لائم ، وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب ، مما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ، ولنا الجنة .
هذه روايات متعددة في ألفاظ البيعة ومعانيها ، ولا تخالف بينها ، بل يكمل بعضها بعضا ، وإذا كانت نقصت بعض العبارات من رواية ، فإن الرواية الأخرى تكملها .
ولقد قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في نتيجة البيعة « أخذت وأعطيت » أخذ عليهم العهد لله بالتوحيد والطاعة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأعطاهم الوعد بالجنة .
ولقد أعطوا الوعد بالنصر والإيواء عن بينة من ربهم ، فقد بين بعضهم لبعض ما في الوعد بالنصر من تبعات ، سيتحملونها ، ولنذكر لك بعض ما تذاكروه قبل أن يصفقوا بالبيعة ، أو في عنفها .
قال العباس بن عبادة بن فضلة الأنصاري أحد بنى سالم بن عوف : هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا : نعم .
قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم إذا أنهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الان ، فهو والله إن فعلتم خزى الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم