وافون له بما دعوتموه إليه ، على نهكة المال وقتل الأشراف فخذوه ، فهو والله خير الدنيا والآخرة ، قالوا : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال ، وقتل الأشراف .
ولقد قال البراء بن معرور أحد النقباء مجيبا قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عندما طلب أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم . قال رضى الله تعالى عنه :
نعم ، فو الذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع أزرنا . فبايعنا يا رسول الله ، فنحن والله أبناء الحروب ورثناها كابرا من كابر .
واعترض أبو الهيثم بن التيهان فقال : « يا رسول الله ، إن بيننا وبين الرجال حبالا - وإنا قاطعوها - يعنى اليهود - فهل عسيت إن قبلنا ذلك ، ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا .
فتبسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثم قال : بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، أنا منكم ، وأنتم منى ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم .
ولقد قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد أن تمت البيعة : « أنتم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين بعيسى ابن مريم ، وأنا كفيل على مدتي » .
بهذا تمت البيعة الثانية ، وكانت إيذانا بالهجرة ، وكان أساس قيامها ما يكون من حماية للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
وقد كانت حماسة الأنصار لهذه البيعة شديدة ، وبعضهم أراد تنفيذها ؛ ومحاربة قريش في عقر دارهم ، لقد قال العباس بن فضلة الذي نقلنا كلامه انفا : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق ؛ إن شئت لنميلن على أهل منى عذابا بأسيافنا ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رحالكم .
علم قريش بالبيعة :
316 - كان حذر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أن يعلم المشركون بالبيعة قبل أن تتم في موضعه ، لأنهم كانوا يبثون العيون لمعرفة أخبار الخزرج والأوس ، إذ كانوا يتوجسون منهم خيفة .
لقد رجع أهل البيعة إلى منازلهم فلما أضحوا غدا عليهم ناس من جلة قريش ، حتى جاؤوا إلى منازلهم .