تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
المدينة ، ثم مات إياس ، وقد قال من حضر موته من قومه إنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل لله ويكبره ويسبحه ويحمده ، فما كانوا يشكون في أنه مات مسلما ، وإن الله تعالى قد أنار بصيرته ، وأعطاه الله نفسا طيبة تدرك الحق عند أول سماعه ، وتؤمن به إذ خلصت لله تعالى .

يوم بعاث :

309 - بعاث موضع بالمدينة المنورة ، تقاتل فيه الأوس والخزرج ، وكانت بينهم مقتلة عظيمة ، قتل فيها خلق كثير من أشراف الأوس والخزرج وكبرائهم ، ولم يبق كما يقول ابن كثير من شيوخهم إلا القليل ، فعضتهم الحرب عضا شديدا بنابها ، وكان ذلك غب عودة الأوس من مكة المكرمة ، وعرض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نفسه عليهم ، وأجابه شاب منهم ، ونهره رئيس الوفد . وإن الشدة في كثير من الأحيان توجد في القلب نورا ، وكأن الأحياء في تناحرهم يحدث من التحامهم نور يضيء كالنور الذي يحدث من احتكاك شيئين أحدهما موجب والاخر سالب . فقد كانت واقعة بعاث هذه بعد دعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم داعية أهل يثرب للتفكير فيما جاء به عليه الصلاة والسلام ، وعندهم معرفة عارضة ببعثه صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإنه كان ابتداء لدخول الناس من يثرب فيه جماعات ، بعد أن كانوا يدخلون احادا . وقد روى البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها ، أنها قالت : « كان يوم بعاث يوما قدمه الله تعالى لرسوله » . قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المدينة المنورة ، وقد افترق ملؤهم ، وقتل سراتهم . لقد اكتووا بنار الحرب ، ومن اكتوى بها ، طلب برد السلام والاطمئنان ، وفتح قلبه لنعمة الله تعالى .

بدء إسلام الأنصار

310 - قلنا إن دخول الإسلام يثرب بالآحاد ، يدخلون فيه فرادى ثم جاء من بعد ذلك من يدخلون في دين الله تعالى أفواجا أفواجا . وإن أولئك الآحاد كانوا يذكرون نعمة الإسلام في عشائرهم ، فيستأنسون به ، ولم تكن لهم بأسرة النبي عليه الصلاة والسلام عداوة ، حجبتها المنافسة ، أو الحسد ، أو أثارها الحقد على بيته الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فوجدت بينهم معرفة الحق ، وموجبات اتباعه ، من غير أن تكون الموانع التي تصد عن