تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وإن غشيتم شيئا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة ، فأمركم إلى الله تعالى ، إن شاء عذب وإن شاء غفر . ولقد قال الحافظ ابن كثير ، إن هذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من طرق عن ابن شهاب الزهري . ونرى أن هذه المبايعة كانت لبيان بعض التكليفات الإسلامية التي لا اختلاف فيها ، وما كانت للإيواء والنصرة ، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن قد قرر الهجرة إليهم ، ولم يكن قد جاءه الأمر بذلك ، أو الإيحاء به ، ولأنه لا يأخذ بعهد النصرة ، قبل عهد الإيمان ، فما كان عهداهم عهد جوار ، ولكن عهد تأييد ، ومحاربة دون الإسلام ، ولا تكون إلا بعد توثيق كلمة الإيمان ، وحقها . وقد سمى كثيرون من كتاب السيرة هذه البيعة بيعة النساء ، وما كانت هذه التسمية فيما نحسب في وقت البيعة ، إنما كانت بعد ذلك لمشابهتها لما ذكره القران الكريم من مبايعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم للنساء في أحكامها ، وإن اختلف وقتها ، واختلف موضوعها ، فتلك كانت مع النساء ، أما هذه فكانت مع الرجال ، وهي للرجال وللنساء على سواء . وهذا نص بيعة النساء كما جاء بها القران الكريم ، فقد قال الله تعالى في سورة الممتحنة :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً ، وَلا يَسْرِقْنَ ، وَلا يَزْنِينَ ، وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ ، وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ، فَبايِعْهُنَّ ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » بيعة النساء بعد الهجرة .

مصعب بن عمير :

312 - انصرف القوم إلى يثرب تحفهم بركة الله ، ونعمة الإيمان ، فبعث معهم مصعب بن عمير الذي يلتقى في النسب مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في قصى بن حكيم ، فهو كما جاء في نسبه مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي . وقد أرسله إليهم ، ليدعو إلى الله تعالى من لم يؤمن ، وليعلمهم ، ويفقههم في الدين ، ويقرأ عليهم القران الكريم . ويذكر البيهقي بسنده عن عمرو بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما بعث إليهم مصعبا حين كتبوا إليه أن يبعثه إليهم ، وهو الذي يذكره موسى بن عقبة « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة : 13 . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 3 ص 151 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 438 | محمد ابو زهره