تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
واحده ، وما كانوا جاهلين بالله تعالى ، بل كان فيهم بقية من ملة إبراهيم ، واليهود بينهم يذكرون لهم أن رسولا في مكة المكرمة قد بعث ، فكانت الدعوة إلى الله تعالى مستجابة لا مراء فيها . فشا الإسلام في المدينة ، قبل أن يقدم إليها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقبل أن يرسل مبعوثا ، يعلمهم الإسلام ، ويتلو عليهم القران الكريم ، حتى أن ابن إسحاق يقول بسنده المتصل ، لم يبق من دور الأنصار دار إلا وفيها ذكر لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فعلموه جميعا : علموا دعوته إجمالا ، وتهيئوا للبيعة .

العقبة الأولى أو البيعة الأولى

311 - تجاوبت أصداء الدعوة المحمدية في ربوع يثرب وتذاكروها مذاكرة من لا يتنازعون في شرف تمسه أو عصبية جاهلية ينصرونها ، ولكن تجاوب من يطلبون الحق ، ومن صغت أفئدتهم إليه ، ومن يرجون من الاستجابة زوال الفرقة التي تقسمهم ، وتجعلهم في حرب مستمرة ، وفوق كل ذلك يريدون أن يستعلوا بها على اليهود الذي كانوا يستفتحون عليهم بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سيكون مع أهل الكتاب عليهم ، فهم يسارعون إليه ، لأنهم يسارعون في الحق ، ولا يبغون سواه . فلما كان موسم الحج الذي أعقب موسم اللقاء الأول ، وكان التفاهم الذي رجوا فيه الخير والأمن والسلام في حضرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، في هذا الموسم جاء اثنا عشر نقيبا من الأوس والخزرج ، لا لأداء الحج فقط بل لهذا ، وللقاء محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، مستجيبين له ، لما قد عاقدوا العهد على لقائه ، وإعطائه به المواثيق عن أنفسهم ومن وراءهم ممن بعثوهم نقباء ، يتحدثون باسمهم ، ويقدمون العهود والمواثيق عنهم . وقد روى عن عبادة بن الصامت أنه قال : « كنت فيمن حضر العقبة الأولى ، وكنا اثنى عشر رجلا ليبايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم » وكانت هذه البيعة بيانا للشرع الإسلامي في العلاقات الاجتماعية ، والأسرية ، وأخذ العهد عليهم أن يقوموا بحقها ، وهي جزء من الإسلام على عقيدة التوحيد ، والعبادات ، على أساس هذه العقيدة . وقد ذكر عبادة بن الصامت نص هذه المبايعة ، فقال : « بايعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة العقبة الأولى على ألا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق ولا نزنى ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن وفيتم فلكم الجنة ،
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 437 | محمد ابو زهره