تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

التقاؤه صلى الله عليه وسلم بالأوس والخزرج

307 - أخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل كما أسلفنا من القول ، وما علم في موسم الحج أن ملأ من قبيل قد جاء إلى مكة المكرمة إلا عرض عليه الدعوة الإسلامية ، وإلى التوحيد ، والإيمان بالله ، وبأنه صلى الله تعالى عليه وسلم رسول الله . وما علم بوجود كبير في قومه يقول فيتبع إلا عرض الإسلام عليه . وقد التقى بكثيرين من شمال البلاد العربية وجنوبها ممن جاوروا الروم ، وممن جاوروا الفرس ، وعقب أن لقى من ربيعة التي تجاور فارس من رأى فيهم من أشراف العرب من كان فيهم نخوة ، ومعرفة وإدراك الواجب التقى ببعض رجال من يثرب . التقى أولا بجماعات منهم ، ثم كان الاتفاق على التأييد والنصرة بعد الاتباع على الإيمان ، وهدى من الله سبحانه وتعالى . وكانت يثرب بأحوالها ، وما فيها الأرض التي تقبل الدعوة المحمدية ، ذلك لأن أهلها كان اليهود يحاربونهم ولم يكونوا معهم على وفاق ، كشأن اليهود حيثما كانوا ، وأينما ثقفوا ، وكان أهل المدينة وثنيين ، واليهود أهل كتاب ، فكانو يذكرون لهم أنه الان نبي مبعوث ينصر اليهود على الوثنيين ، وكما قال الله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 1 » وبذلك كانت بين أيديهم معرفة للنبوة ، وإدراك للبعثة المحمدية . وفوق ذلك كان أهل يثرب ينتمون إلى قبيلتى الأوس والخزرج ، وكان الخلاف بينهم شديدا ، وكانوا يتقاتلون ، وربما كان خلافهم بعمل يهودي ، كشأنهم في تفريق الجماعات ، وإلقاء بذور الفتن في أي مجتمع يعيشون في ظله . فكان التنافر بين الأوس والخزرج قبيلتى يثرب مستمرا ، والحرب تقع من وقت لاخر ، وفيهم من يهم بالاستنصار بقريش على الآخرين ، فكانوا في حاجة أو نصرة من الخارج ، ولتوالى التناحر ، وكانوا يرحبون بمن يؤلف بينهم ، فكان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو الجامع بينهم ، والله تعالى المؤلف بين قلوبهم ، كما قال تعالى :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً ، فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
.
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 89 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 433 | محمد ابو زهره