ابتداء الاتصال بأهل يثرب :
308 - ابتدأ الاتصال بأهل يثرب من الأوس والخزرج بالآحاد ، ثم سار في طريق النمو ، حتى صار الاتصال بالجماعات ، ثم كانت البيعة ، وتكررت مرتين .
يروى ابن إسحاق أنه قدم سويد بن الصامت وهو من بنى عوف مكة المكرمة حاجا ، وكان رجلا شريفا ، ونسبه رفيعا يسمى في قومه الكامل ، لجلده وشرفه ، وكان شاعرا وله صوت مسموع في قومه .
فتصدى له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين سمع به ، فالتقى به ودعاه إلى الإسلام .
فكانت بينهما مجاوبة لأنه لم يكن أعرابيا ليس على علم ، بل كان على علم يمهد له العلم بالنبوات .
دعاه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقال سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : وما الذي معك ؟ قال مجلة لقمان - يعنى حكمة لقمان - فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : اعرضها على . فعرضها عليه ، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : « إن هذا الكلام حسن : والذي معي أفضل منه ، هذا قران أنزله الله تعالى على هدى ونور ، ثم تلا صلى الله تعالى عليه وسلم القران الكريم ، ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد منه وقال : إن هذا القول حسن . ثم انصرف عنه إلى المدينة ، وقدم على قومه فلم يلبث أن قتله الخزرج . وكان قتله قبل واقعة بعاث التي كانت بين الأوس والخزرج .
ولقد كان رجال من قومه يقولون إنا لنراه قتل مسلما ، وإن مقدمات الإسلام كانت معه في لقائه بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، إذ قال في القران الكريم : « إن هذا القول حسن » وهذا يدل على أن قلبه قد فتح للإيمان ، وإن كان وصف القران الكريم أعلى من ذلك ، ولقد جاء من بعد ذلك جماعات من الأوس على رأسهم أنس بن رافع ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، أي ليعقدوا حلفا مع قريش لينصروهم من الخزرج .
سمع بهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأتاهم ، فجلس إليهم ، فقال : هل لكم في خير مما جئتم له ؟ قالوا : وما ذاك ؟ فقال : « أنا رسول الله تعالى إلى العباد ، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ، ولا يشركوا به شيئا ، وأنزل على الكتاب » ثم ذكر لهم الإسلام ، وتلا عليهم القران الكريم .
وكان فيهم شاب مدرك وهو إياس بن معاذ ، فقال لهم : يا قوم هذا والله خير مما جئتم له . فنهره رئيس الجماعة وقال له : دعنا عنك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا . فصمت إياس بن معاذ ، وعادوا إلى