تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
مشنوا ، فيلاقى الزوج البرة ، ولسان حالها يقول له ، كما قالت أولا : « والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل ، وتعين على نوائب الدهر ، فيطمئن فؤاده ، وتسكن جوارحه ، وتقر نفسه الجائشة » . وإن عاطفة الزوج المخلصة تلهمها بأطيب القول وأحكمه في أشد الأوقات التي تتضافر فيها أسباب الضيق النفسي والقلق ، وهي بحق التي تسمى السكن ، وكما قال الله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
« 1 » . هذا العام كان قبل الهجرة بثلاث سنين ، كما يحقق الرواة ، وهو قبل فرض الصلوات الخمس ، كما يقول المحققون ، وهو بناء على ذلك قبل الإسراء والمعراج ، ولذلك ذكرنا عام الحزن قبلهما ، للترتيب الزمنى أولا - ولأن الإسراء والمعراج ، كانا لمواساة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأنسه بربه ، ولأنهما فيما يظهر لنا فيهما إذهاب للوحشة التي نالت قلب الرسول عليه الصلاة والسلام الكريم بفقد حبيبين . فبين الله تعالى بهذا الإسراء أن الله هو الحبيب الأعظم ، وهو الحامي واحده ولا حماية لأحد تقارب أو تدانى حمايته . وإن الأكثرين ممن كتبوا في السيرة النبوية يقدسون الكلام في الإسراء والمعراج ، لأن فيهما تكميلا لبيان الفرائض الإسلامية التي تتعلق بالتوحيد وهي الصلاة . ويقول في ذلك ابن كثير في تاريخه الكبير : « قال البيهقي ، وزعم الواقدي أن خديجة وأبا طالب ماتا قبل الهجرة بثلاث سنين ، عام خرجوا من الشعب ، وأن خديجة توفيت قبل أبى طالب بخمس وثلاثين ليلة . وروى عن الزهري أنه قال : توفيت خديجة بمكة المكرمة قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وقيل قبل أن تفرض الصلاة . . . قلت : مرادهم قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء ، وكان الأنسب أن نذكر وفاة أبى طالب وخديجة قبل الإسراء كما ذكر البيهقي وغير واحد .

أبو طالب ، وإيمانه

280 - مما لا شك فيه ، ولا يمارى فيه مؤمن أن أبا طالب كان له موقف في الدعوة الإسلامية ، وهو موقف من يحمى الحق ويدافع عنه ، ويتحمل الضيق في سبيله ، وقد رضى أن يعيش ممنوعا ، هو وبنو هاشم وبنو المطلب ، مضيقا عليهم في الرزق ، وكل أسباب الحياة ، وذلك عندما قاطعه قومه هو وبني هاشم ، ومن انضم إليهم من بنى عبد مناف ، واستوى في ذلك مؤمنهم وكافرهم ، وعلى رأسهم كبيرهم أبو طالب ، وقد كان المحرك لهم .
هامش
( 1 ) سورة الروم : 21 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 390 | محمد ابو زهره