تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
إني أحسب أنه خالف وصية النبي صلى الله عليه وسلم ، فهو أمر ألا يتعرض له وألا يقتله وما كان ثمة من مانع من أن ينجيهما ، بل إني أحسب أنه كان من المستحسن أن ينجيهما ؛ لأن الإسلام ينهى عن القتل إلا للضرورة وقد كانت مندوجة ، ونحسب أنه لو عاش لكان من المؤمنين ، فخيار قريش في الجاهلية خيارهم في الإسلام إن آمنوا ، وإن في نفسي حسكة تشك قلبي إذا تذكرت أن أبا البختري قتلته السيوف الإسلامية بغير إرادة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .

انطلاق الدعوة الاسلامية :

278 - كانت تلك القطيعة التي أحدثتها النفس الوثنية الحانقة سببا في ذيوع الإسلام ، وأمر دعوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم . فقد رأى العرب مقاطعة قريش لذؤابتها من بني هاشم ، وهم يجيئون إلى مكة المكرمة حاجين ومعتمرين ومتجرين يغشون الأسواق ويجدون سادة العرب ممنوعين من غشيانها ، والدعوة إلى مقاطعتهم قائمة على قدم وساق ، فلابد أن يسألوا لم كان هذا ، وأن يتعرفوا دعوة الحق ، وما ينادى به محمد عليه الصلاة والسلام ، فتصل إلى أسماعهم ، فمنهم من يؤمن ، ومنهم من يستمر في ضلاله . ولذلك كانت هذه المقاطعة سببا في أن تسامع العرب بالإسلام ودعوته ، وأن تصل الدعوة المحمدية إلى القبائل في أماكنهم ، فمن اهتدى فقد اهتدى لنفسه ، ودعا غيره بالهداية ، ومن لم يؤمن تحدث مع غيره بما كفر به ، فتكون الدعوة قد علم بها من ارتضاها ، ومن لم يرتضها ، لقد حملها جميعهم ، ورب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه . جاء الناس إلى مكة المكرمة يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ممن صفت قلوبهم للإيمان ، وقريش لهم بالمرصاد يحاولون أن يصدوهم عن سبيل الله تعالى ، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا . وأولئك الذين وضع الله تعالى في قلوبهم الميل إلى الإسلام يسيرون إلى الحق لا يعوقهم عائق ، ولا يردهم راد ، ولنذكر لك قصة رجل حاول أن يدخل في الإسلام بناء على ما سمع في القبائل من أخبار محمد عليه الصلاة والسلام ودعوته إلى الواحدانية ، وما معه من كتاب أوحى به يتلوه عليهم ، ويرونه عجبا لم يكونوا قد سمعوا مثله ، ولا قريبا منه ، وقريش تترصد الرجل وأمثاله الذين يجيئون إلى الرسول يستمعون إليه ، وتحاول تنفيرهم منه ، فلا ينفرون ، بل يزيدون رغبة وإمعانا في الطلب . وهذا الرجل الطفيل بن عمرو الدوسي ، وكان سيدا مطاعا شريفا في قبيلة دوس ، وكان قد قدم مكة المكرمة ، فاجتمع به كبراء المشركين من قريش ، وحذروه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ونهوه أن يجتمع به ويستمع إليه .