تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وكما كان منه هذا الموقف المشرف الرافع للحق لم يدخل في دين الله ، أو على الأقل لم يدخل في دين الله ظاهرا ، واستمر على ذلك ، لا يدخل فيما يدعو إليه محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يمتنع عن الدفاع . والقارئ لسيرته يعتقد أن ذلك لمجرد العصبية الجاهلية ، ولفرط محبته لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأن المحبة كانت هي الدافع لا للعصبية واحدها . فما كان ليرضى أن يغضب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا أن يكون منه مالا تقر به عين حبيبه وابن أخيه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم . وهنا يرد سؤال ، وهو : أمات أبو طالب بعد هذا البلاء في حماية الدعوة الإسلامية على الشرك ، ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه ؟ يقول إخواننا الشيعة إنه مات مؤمنا ، وأن الله تعالى أجرى على لسانه كلمة الحق : لا إله إلا الله محمد رسول الله . . ولهم في ذلك روايات أسندت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . ويقول جماعة أهل السنة ، ومعهم الكثرة الكاثرة من علماء الفقه والحديث أنه مات على الشرك ، وأنه من أهل النار ، وأن الله تعالى يخفف عنه عذاب جهنم ، فيكون في ضحضاح من النار . ويردون كلام الأولين بأنه من فرط التشيع لعلى ، فقد جرهم هذا التشيع لعلى إلى أن يحكموا بإيمان أبيه أبى طالب ، ثم يذكرون ضعفا في إسناد الأخبار التي روت إسلامه ، ونطقه بالشهادتين ، ويذكرون أن الأخبار الصحاح ذكرت أنه ما نطق بشهادة ألاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويذكرون أنه في الخبر الذي صح عندهم عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر أنه يكون في ضحضاح من النار ، وأن ذلك استجابة لدعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالتخفيف عنه . لما كان له من مناصرة له عليه الصلاة والسلام . وإنه من الحق علينا أن نذكر أمره عندما حضرته الوفاة . 281 - ونقول أن كتب الصحاح من السنة كما تذكر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان في خوف من نتيجة مرضه ، كان مشركو قريش في فزع من موته ، لأنه كما كان حاميا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان كهفا لقريش يشكون أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إليه ، ليرجو أن يخفف عنهم ، ولنترك الكلمة للمؤرخ المحدث الحافظ بن كثير في كتابه البداية والنهاية « 1 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 3 ص 127 - بتصرف قليل فيه تقديم وتأخير مناسب ، ليتسق المنقول .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 391 | محمد ابو زهره