تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

عام الحزن

279 - هذه تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم للعام الذي توفى فيه شيخ البطحاء أبو طالب ابن عبد المطلب ، وأم المؤمنين خديجة رضى الله تعالى عنها ، وقد كانت أبر زوج لأكرم زوج ، فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك العام عام الحزن ، لأنه فقد فيه حبيبين ، ولم ير بعد موتهما من يعوضه عنهما من ذوى قرابته وصهره . فقد كانا يواسيانه ، ويشدان أزره ، ويمنعان عنه الأذى أن يؤثر في نفسه ، ويرى فيهما المثابة إلى الاطمئنان والسكن ، فأبو طالب ينصره ، ويذود عنه ، ويتحمل الأذى في سبيل مرضاته ، ويعمل على أن تقر عينه دائما ، وقريش تضايق العم الشيخ فيتحمل ضيق قومه على أن يكون منه ما يجعل ابن أخيه في ضيق ، ويتحمل الملامة هو على أن توجه ملامة لابن أخيه ، وأشهد ويشهد كل قارئ لسيرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ما وجد أب أحنى على ولده من أبى طالب على ابن أخيه ، وهو يخالفه فيما يدعو إليه ، ولا يستجيب لما ينادى به ، كما يقولون خشية سبة قريش ، وإن ذلك الأمر يعلمه الله تعالى ، وهو في جملته يتعلق بالدعوة المحمدية المواحدة ، وتخفيف الأذى عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ومن امن معه . ونحسب أن أبا طالب لو امن بالدعوة المحمدية كما امن حمزة ، وعلى وعثمان ، وغيرهم من بنى عبد مناف ما استطاع أن يذود عن محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه ، كما ذاد عنهم ، ولا أن يصد قريشا كما صدهم ، إذ أنهم يدخلونه في ضمن من يناوئون ، وحينئذ يفقد سلطانه الكامل على البطحاء إذ ينكرون سيادته ، فلا يستطيع أن يكفكف حدتهم ، ولا أن يكون الدرع الواقية ، كما كان الأمر في ذلك وهو على دينهم ظاهرا ، أما الباطن فعلمه عند الله تعالى . ولو أن لنا أن نأخذ بالقرائن أو بالأمارات على ما يستكن في القلوب ، لقلنا إنه مؤمن ، وليس بكافر ، ولكن يعارض هذه الظواهر أنه دعى إلى الإيمان بالقول فلم يستجب ، ومهما يكن فهو في الحالين عظيم حتى في شركه . هذه إشارات إلى ما كان من أبى طالب في حمايته للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، حتى أنه عليه الصلاة والسلام ليقول : إن قريشا ما نالت منى في حياة أبى طالب ما نالته من بعده . وأما خديجة أم المؤمنين ، والزوجة الحانية كالأم أو أشد ، فقد كانت السكن إذا ادلهمت الأمور ، ولقى من مناوأة قومه أشد ما يلاقى داع إلى الحق ، يشتد الكفر وتشتد العداوة ، ثم يعود إلى بيته مجهودا