تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
« قال ابن إسحاق : ولما اشتكى أبو طالب ، وبلغ قريشا ثقله قالت قريش بعضها لبعض : إن حمزة وعمر قد أسلما وقد فشا أمر محمد في القبائل فانطلقوا بنا إلى أبى طالب ، فليأخذ لنا على ابن أخيه ، وليعظه ، فإنا والله لا نأمن أن يبتزونا أمرنا . قال ابن إسحاق : وحدثنا العباس عن عبد الله بن معبد ، عن بعض أهله عن ابن عباس قال : لما مشوا إلى أبى طالب وكلموه ، وهم أشراف قومه : عتبة بن ربيعة ، وشيبة ابن ربيعة ، وعمرو بن هشام ( أبو جهل ) وأمية بن خلف ، وأبو سفيان بن حرب ، في رجال من أشرافهم فقالوا : يا أبا طالب ، إنك منا حيث قد علمت ، وقد حضرك ما ترى ، وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه ، فخذ لنا ، وخذ له منا ، ليكف عنا ، ولنكف عنه ، وليدعنا وديننا ، ولندعه ودينه . فبعث إليه أبو طالب فجاءه ، فقال : يا بن أخي ، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ، ليعطوك وليأخذوا . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا عم ، كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم . فقال عمرو بن هشام ( أبو جهل ) : نعم وأبيك وعشر كلمات . ثم قال : تقولون لا إله إلا الله ، وتخلعون ما تعبدون من دونه . فصفقوا بأيديهم ، ثم قالوا : يا محمد ، تريد أن تجعل الالهة إلها واحدا . إن أمرك لعجب ، ثم قال بعضهم لبعض ، إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون ، فانطلقوا وامضوا على دين ابائكم ، حتى يحكم الله بينكم وبينه ، ثم تفرقوا . فقال أبو طالب : والله يا بن أخي ما رأيتك سألتهم شططا ، فطمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيه ، فجعل يقول له : « أي عم ، فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة » فلما رأى حرص رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : يا ابن أخي ، والله لولا مخافة السبة عليك ، وعلى بنى أبيك من بعدى ، وأن تظن قريش أنى قلتها جزعا من الموت لقلتها ، لا أقولها إلا لأسرك بها ، فلما تقارب من أبى طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه ، فأصغى إليه بأذنه . . . قال العباس : يا بن أخي ، لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : « لم أسمع » « 1 » . هذا الخبر ، يدل على ثلاثة أمور : أولها : أن قريشا ترى في بقاء أبى طالب ضمانا لأمنهم ، واتصالهم بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم للتأثير فيه بعمه شيخ مكة المكرمة .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 123 .