وهل تجد أحدا يعين على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال زهير بن أبي أمية ، والمطعم بن عدي وأنا معك . قال : ابغنا خامسا .
ذهب هشام إلى زمعة بن الأسود . فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم . فقال له : وهل على هذا الأمر الذي تدعو إليه من أحد . قال : نعم .
اجتمع أولئك الخمسة الكرام ، واتعدوا بأعلى مكة . وتعاقدوا على الدعوة لنقض الصحيفة ، ووقف زهير ، فكان أول المتكلمين كما كان أول الداعين .
طاف بالبيت سبعا ثم قال وقد أقبل على الناس : يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب ، وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة .
قال أبو جهل : والله لا تشق .
قال زمعة بن الأسود : أنت والله أكذب ، ما رضينا كتابتها ، حين كتبت .
قال أبو البختري : صدق زمعة ما نرضى ما كتب فيها ولا نقربه .
قال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى الله منها ، ومما كتب فيها .
قال أبو جهل : هذا أمر قد قضى بليل تشوور فيه بغير هذا المكان .
276 - من هذا الكلام يستفاد أن كبار الذين لا ضغن عندهم على بني هاشم ، وإن لم يذعنوا لدعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكونوا راضين بهذه القطيعة التي لم يكن لها جدوى إلا إثارة العطف على محمد عليه الصلاة والسلام وعشيرته ودعوته وإنما كانوا مورطين .
ولقد جرت هذه المناقشة وأبو طالب العظيم مستمع وجالس في ناحية من المسجد ، كأن القول لا يهمه ، وكأنه المعنى بالأذى . . هو وعشير من أمثال اللئيم أبى جهل ، والمعنى بالمودة من كرام قومه .
ولكنه عندما وجد القوم قد اعتزم خيارهم الأمر ، وأرادوا قطعها ، قال لهم مقالة الحق التي أخبره بها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
يا معشر قريش إن ابن أخي قد أخبرني بأن الأرضة أكلت الظلم والقطيعة والبهتان ، ولم تدع فيها اسما لله إلا أثبتته فهلم إلى صحيفتكم ، فإن كانت كما قال ، فانتهوا عن قطيعتنا ، وانزلوا عندها ، وإن كان كاذبا دفعت إليكم ابن أخي .
عندئذ نقضت قريش الصحيفة رغم أنف أبى جهل وأشباهه .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 385
مساهمون: محمد ابو زهره
ص٣٨٥