تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ويظهر أنه كان يقع ذلك من القرشيين ، انعطافا على المظلومين ، وإكراما للقرابة ، ويقول في ذلك ابن إسحاق : « ولم يبل أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن الحارث . . . وكان ذا شرف في قومه ، فكان فيما بلغني يأتي بالبعير ، وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب - ليلا قد أوقره طعاما ، حتى إذا بلغ فم الشعب خلع خطامه من رأسه ، ثم ضربه على جنبيه فدخل الشعب ، ثم يأتي به قد أوقره ، فيفعل مثل ذلك » . وهكذا يتكرر منه العمل ، ويتكرر منه التزويد ، وهذا لا يدل على خيانة عهد ، فليس للاثمين عهد يراعى ، ولكنه كان استجابة لصلة القرابة ، وإحساسا بظلم تلك الفعلة التي فعلها قومه . وإذا كان لهشام هذا ذلك الشرف الذي كان يعاون به المحاصرين من قومه ، فإنه صاحب الفضل الأول في ترتيب نقض الصحيفة ، من جانب المشركين ، وقد ذكرنا من قبل كيف أخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأن الأرضة أكلت ما فيه اسم الله وعهده ، وأبقت لهم إثمهم البغيض ، وكيف انتهت بنقضها ، ولكن الان نبين كيف ابتدأ الانتقاص في جموعهم . تولى هذا العمل ابتداء هشام بن عمرو بن الحارث ، ولنذكر ترتيبه الحكيم ، كما جاء في البداية والنهاية . مشى هشام إلى زهير بن أمية بن المغيرة ، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب ، فقال له : أقد رضيت أن تأكل الطعام ، وتلبس الثياب ، وتنكح النساء ، وأخوالك حيث علمت لا يبتاعون ، ولا يبتاع منهم ، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ، أما إني أحلف بالله لو كانوا أخوال أبى الحكم بن هشام ( أي أبى جهل ) ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ، ما أجابك إليه أبدا . قال زهير : ويحك يا هشام ، فماذا أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد ، والله لو كان معي رجل اخر لقمت في نقضها . قال هشام : لقد وجدت رجلا . قال من هو ؟ قال : أنا ، قال هشام : ابغنا ثالثا . ذهب هشام الكريم إلى المطعم بن عدي ، فقال : يا مطعم أقد رضيت أن يهلك بطنان من بنى عبد مناف ، وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش فيه ، أما والله لئن أمكنتموهم من هذا لتجدنهم إليها منكم سراعا . قال : ويحك فماذا أصنع إنما أنا رجل واحد . قال قد وجدت ثانيا . قال فمن هو ؟ قال أنا ، قال ابغنا ثالثا . قال قد فعلت . قال من هو ؟ قال زهير بن أبي أمية ، قال : أبغنا رابعا . فذهب هشام إلى أبى البختري ( صاحب اللحى التي ضرب بها أبا جهل ) ابن هشام ، فقال نحو ما قال للمطعم بن عدي ، فقال