تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أولا : أن مقتضاه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو يقرأ قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
زاد بتأثير الشيطان « تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى » فلما أتم السورة تلاوة ووصل إلى قوله تعالى :
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ . وَأَنْتُمْ سامِدُونَ . فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا
سجد سجدة التلاوة فسجدوا معه . وذلك باطل بلا ريب ومستحيل أن يقع لأن الشيطان لا يتسلط على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي شأن التنزيل والقران الكريم ، وإلا جاء الشك الباطل في شأن القران الكريم ، وجوز الفاسقون على مقتضاه أن يكون القران قد اعتراه التغيير والتبديل ، والزيادة ، وتجويز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وهو مبلغ الرسالة قد اعتراه خرف ، وابتعاد عن مؤداه ، وذلك باطل فما يؤدى إليه باطل بلا ريب . وثانيا : أن هذه الأخبار لم يسند فيها القول إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولكن كلها مرسلات ، فلا يلتفت إليها . وثالثا : أن الذين يقولون هذا القول يسندونه إلى تفسير قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 1 » فزعموا أنه ألقى في أمنيته صلى الله تعالى عليه وسلم زيادة تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهن لترتجى ، ثم نسخت تلك الزيادة التي ألقاها الشيطان في أمنيته وأحكم الآيات ، وذلك من شأنه أن يشكك في أصل القران الكريم ، ويا بنى عليه المفترون قولهم أن في القران الكريم زيادة ونقصا ، وذلك قول قائله كافر ، لأنه ينكر ما جاء به القران الكريم من أنه محفوظ إلى يوم القيامة تصديقا لقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 2 » . وقد يقول قائل ، وكيف نفسر قوله تعالي :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ، وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
« 3 » . . . نقول إن التمني هو ما يتعلق بما يتمناه الإنسان بمقتضى غريزته ، فالأنبياء ليسوا معصومين بمجرد غريزتهم من التمني ، ولكن الشيطان يجيء من جهة الأماني ، ويزين الأهواء ويحسنها ، فينسخ الله
هامش
( 1 ) سورة الحج : 52 ( 2 ) سورة الحجر : 9 . ( 3 ) سورة الحجر : 52 .