تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
عندما سمع النجاشي هذا ضرب بيده على الأرض ، فأخذ منها عودا ، ثم قال : والله ما عدا عيسى ابن مريم مما قلت هذا العود . والبطارقة حاضرون فتنافروا حوله حين قال ما قال : فقال : وإن نخرتم . ثم التفت إلى المسلمين من أصحاب محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ما معناه : اذهبوا فأنتم الآمنون ، من سبكم غرم ، من سبكم غرم ، من سبكم غرم ، ما أحب أن لي جبلا من ذهب وأنى اذيت رجلا منكم . انتصر النجاشي الهمام للحق وأهله - ودخل في الإسلام - كما تدل على ذلك مكاتبته للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم التي نقلناها من قبل ، وقد رد على قريش هديتها ، كما رد مكيدتها في قومها وعشيرتها . ولكن الهدية فعلت فعلها في البطارقة ، ويظهر أنهم بعد إسلامه تامروا مع بعض رجال الحبشة ، فخرج عليه رجل منهم فكان المسلمون في فزع ، وتقول السيدة أم المؤمنين أم سلمة : « فوالله ما علمنا حزنا أحزننا قط كان أشد علينا من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي ، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرفه » . وقد أخرجت أم سلمة والزبير بن العوام الذي كان من المهاجرين ، وقد عاد الزبير يحمل البشرى بانتصار النجاشي على خصمه ، ففرح المهاجرون فرحة ما فرحوا مثلها . 264 - استقام الأمر للمهاجرين في الحبشة ، ولم يذكر التاريخ أكانوا يتولون عملا فيها أم كانوا في ضيافة النجاشي ، لم يذكر التاريخ شيئا من ذلك ، لأن مؤرخي السيرة النبوية الطاهرة ما كانوا يعنون إلا بحال المسلمين . وحال الإسلام ، وتحمل المسلمين للأذى في سبيل عقيدتهم ، يفصلون في ذلك ما يشاء طالب الحقيقة أن يعرفه ، ولكنهم ما كانوا يعنون بالأعمال المادية من صناعة ومكاسب ! ولكن أردنا أن نعرف ما طواه التاريخ ولم يذكره ، نتعرفه من صور الرجال الذين هاجروا ، فلابد أن نتصور من صورهم أحوالهم . لقد كان من بينهم ذو النورين عثمان التقى الطاهر ، وهو مع ذلك التاجر الماهر ، وقد خرج ومعه بعض ماله غالبا ، وما كان ليترك عمله في التجارة حتى تأكل النفقة ماله ، ولم يثبت في التاريخ أنهم كانوا في ضيافة النجاشي ، لأنهم كانوا يتزايدون في الهجرة ولا ينقصون ، وإذا كان لابد من فرض في هذا ، فهو أننا نتصور أنه كان يعينهم ليتمكنوا من أعمالهم الكاسبة التي تدر عليهم ما يكفيهم بالمعروف من غير إسراف ، ولا تقتير .