تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
تعالى أي يزيله من قلب النبي عليه الصلاة والسلام ويحكم سبحانه وتعالى آياته الظاهرة والباطنة على النبوة والرسالة والحق ، وبذلك تنزه قلوبهم . وقد يقال : وماذا نصنع في الروايات التي قد رويت عن البخاري كما ذكر ابن الأثير ؟ ونحن نقول أنها رواية أمر يستحيل على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم الأمين ، ومثل هذه الرواية ترد مهما يكن الراوي ، أنقول أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سحر ، وزاد في القران ما يكون شركا ، والرواية مهما تكن رواية احاد ، ولو طبقنا قاعدة الشافعي الذي يقرر فيها أن من ينكر حديث خبر الآحاد ، أو خبر الخاصة لا يقال له تب أي لا يكفر ، فكان المؤدى أن نكون بين أمرين أحدهما أن ننكره ولا نكفر ، والثاني أن نقول ما يشكك في الرسالة والقران الكريم فنكفر ! إن الاحتياط لديننا ، ولقران ربنا ، وعصمة نبينا أن ننكر نسبة تلك الأخبار لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وصحتها ، ونؤمن بالقران الكريم والنبي عليه الصلاة والسلام بل أن نؤمن بالله تعالى . وإننا ننتهى من هذا إلى أن نقرر أن سبب إشاعة إسلام أهل مكة المكرمة ليس هو تلك الرواية غير الصادقة التي تفتن الناس عن دينهم ، وتشككهم في القران الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم . إنما لسبب مما استنبطناه من سياق التاريخ وارتباط وقائعه واقترانها وهو إشاعة إسلام أهل مكة المكرمة ليعود الذين فروا بدينهم ، فينالهم المشركون بأيديهم وألسنتهم .