تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ونتصور حينئذ أمرين نفرضهما فرضا : أولهما - أن يكونوا قد قاموا بما يكسبهم القوت ، ولا يعيشون كلا على غيرهم فليس ذلك من مكارم الأخلاق في الإسلام . ثانيهما - أن نفرض التعاون الكامل بينهم ، يعين غنيهم فقيرهم ، والقادر منهم العاجز ، وإذا كانت المؤاخاة قد نظمت العلاقات بين المهاجرين والأنصار ، وبين الأوس والخزرج بما فعله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . فإن التعاون أو المؤاخاة الطبيعية فرضت نفسها في أرض الحبشة بحكم الاغتراب أولا ، وبحكم الحاجة إليه ثانيا ، وبحكم الخلق الإسلامي الذي يوجب التراحم والتعاطف ثالثا ، وقد كان التعاطف امتدادا لما كان في مكة من حماية ضعفاء المسلمين من أقويائهم ، كما يفعل أبو بكر من شراء العبيد المسلمين وإعتاقهم من غير منّ ولا أذى .

خديعة :

265 - خديعة أو انخداع على حسب تقدير الأسباب . لقد فشل الرسولان اللذان ذهبا إلى النجاشي ليحرضاه بالهدية الراشية ، وبالقول المعسول ، وبالإيقاع المفسد في أن يحملاه على إخراج من حلوا في داره ، واستظلوا بعدالته ، وخرجا مذمومين مدحورين . ولكن أحدهما عمرو بن العاص داهية قريش وماكرها ، أشاع الشائعات بأن قريشا امنت بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأن هذه الشائعات تجاوبت أصداؤها ، حتى وصلت إلى المؤمنين في هجرتهم بالحبشة ، فاطمأن إلى صدقها بعض المهاجرين ، وطاهر القلب ينخدع ، وقد خدع إبليس من قبل أبانا ادم الطاهر . عاد من عاد منهم حاسبين صدق الشائعة ، وكانت عدتهم نحو ثلاثة وثلاثين ، ولكنهم ما إن شارفوا مكة حتى وجدوا الأذى والاستهزاء والسخرية تستقبلهم ، فمنهم من دخل في جوار بعض كبراء المشركين ، ومنهم من استقبل الأذى صابرا ، ومنهم من حسبه ذوو قرابته . واستطاع الماكرون بذلك أن يعيدوا بعض المهاجرين إليهم ليتحكموا فيهم ، ولكن لم تتم بغيتهم ، لأنه بقيت الكثرة في أرض الحبشة لم تغتر بهذه الشائعة الكاذبة التي دفعتها فرية خبيثة ماكرة . وقد يقول قائل : هل لك من سند يؤيد فرض الشائعة ، وخصوصا أنه تذكر أسباب لهذه الشائعة غير ما ذكرت وبينت ، وهي قصة المشركين مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عندما مجد اللات والعزى كما يزعمون وكما جاء في صحيح البخاري .