تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وقد أشار سبحانه وتعالى إلى هذه المطالب في آيات أخرى ، وبين أنهم لو جاءتهم لا يؤمنون فقال تعالت كلماته :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ . فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ، مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ، وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً ، وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ، فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ، وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ . وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ، لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ . وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ . وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا ، وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
« 1 » . طلبوا كل هذا لا ليؤمنوا ، فقد سبق القول بالكفر ، وإذا سبق الاعتقاد الباطل في أمر فإن كل الاتجاهات لإثبات هذا البطلان ، بالسلب إذا لم يأت لهم الدليل الذي يريدونه ، وبالإيجاب بالإنكار وعدم الإقرار ، فإن التعنت لا تزيده قوة الدليل إلا إصرارا ، وكثرة الأدلة إلا لجاجة في الإنكار . وإن الله تعالى قد اختار لهم القران دليلا ، ليعطيهم فرصة للتفكير ، وهو يخاطبهم في أمر الدعوة ، وقد تتولد التوبة والغفران ، أما الأدلة الحسية ، فإنها تجيء دفعة ، فإما العقاب وإما الإيمان ، وفي الماضي عبرة فما جاءت اية من نوع ما يطلبون إلا كانت النتيجة هلاكا ، ولم تكن إذعانا ، لأنهم ما كانوا ليذعنوا بالحق ، بل قد سبق التكذيب ، وقد قال تعالى يشير إلى ذلك :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ، وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ، فَظَلَمُوا بِها ، وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً
« 2 » . 243 - ما كانت هذه الأسئلة ، إلا لإظهار النبي عليه الصلاة والسلام بمظهر العاجز ، وإذا ظهر عجزه في زعمهم اتخذوا من ذلك ذريعة لمنع الناس عن اتباعه ، وللوقوف ضد ينبوع الإيمان الذي يسرى ، ولا ينقطع ، ولكن هل تحقق ما أرادوا ، لقد ثبت بذلك صدقه ، وأنه لا يريد إلا الحق ، والأتباع يزيدون ولا ينقصون ولا يرتد أحد ، بل يزدادون إيمانا . وإنهم يحيلون موضع الجدل آيات ، والقضية توحيد أو تعدد . فهل يجادلون في الله ، وهو شديد المحال .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 4 - 9 . ( 2 ) سورة الإسراء : 59 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 342 | محمد ابو زهره