تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

الاستعانة باهل الكتاب

244 - سبق المشركون إلى الإنكار ، فكذبوا بالحق لما جاءهم وسدوا مداخل الإيمان إلى قلوبهم ، والناس رجلان : رجل يدرك الحق بعقله وقلبه فيدركه بمجرد سماعه ، وهذا يطلب الدليل ليطمئن قلبه ، وليزداد إيمانا ، فالدليل لا ينشئ الإيمان في قلبه ولكنه يزيده تثبيتا . هؤلاء هم الذين قال الله تعالى فيهم :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً
« 1 » . واخر يسارع إلى الكفر ، ويسابق بالإنكار ، فيكون قلبه أغلف قد سدت مداخل الإيمان إليه ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ، وَعَلى سَمْعِهِمْ ، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 2 » ، وأولئك لا يطلبون الدليل ليسيروا في نوره ، بل يطلبونه ليعجزوا من يخاصمهم ، وينحرف بهم القول ، وانظر ما قاله تعالى في شأن عتاة المشركين الذين كانوا يقاومون النبي عليه الصلاة والسلام ، ، فهو يقول تعالت كلماته :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ . وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 3 » . أحس المشركون بعد المطالب التي قدموها أن أحدا لم يفقد الثقة بمحمد صلى الله عليه وسلم ، بل كانت دليلا على حمقهم ، وانهوائهم في هاوية من التفكير ليس معها رشاد ، إذ كيف الدليل الذي لو نفذ لماتوا قبل أن يستجيبوا ، كإنزال مطر من حجارة أو عذاب أليم . عجزوا عن الاستدلال الذي كشف جهالتهم ، فعمدوا إلى الاستدلال الإضافى بالاستعانة بأهل الكتاب عساهم أن يعينوهم ، على وقف التيار العذب الذي يدخل به الناس في الإيمان . 245 - روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قريشا بعثت النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة فقالوا : سلوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم ، بعد أن تصفوا لهم صفته ، وأخبراهم بقوله : إنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء . خرجا حتى قدما المدينة ، فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووصفا لهم أمره ، وبعض قوله ، وقالا : إنكم أهل التوراة ، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا . فقالت لهم أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فهو رجل متقول ، فروا فيه رأيكم :
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 154 . ( 2 ) سورة البقرة : 7 . ( 3 ) سورة الأنفال : 32 ، 33 .