تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
التي قد ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا ؛ وليفجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وليبعث لنا من مضى من ابائنا ، وليكن فيمن يبعث منهم قصى بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا ، فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل ، فإن فعلت ما سألناك وصدقوك صدقناك ؛ وعرفنا منزلتك عند الله ، وأنه بعثك رسولا ، كما تقول . مؤدى هذا الكلام أنهم يطلبون آيات أخرى ، والله عليم بالقلوب ، فقد جاء عيسى لأمثالهم بما هو أشد من ذلك ، من إحياء الموتى وإبراء الأكمه ، والله سبحانه وتعالى هو الذي يختار أنبياءه وهو أعلم بمن يؤيد رسالته . قال لهم رسول الله رادا عليهم قولهم : ما بهذا بعثت ، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به ، فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم ، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه على ، أصبر حتى يحكم الله بيني وبينكم . قالوا : فإن لم تفعل هذا فخذ لنفسك ، فسل ربك أن يبعث لنا ملكا يصدقك بما تقول ، ويراجعنا عنك ، وتسأله فيجعل لنا جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ، ويغنيك عما نراك نبتغي ، فإنك تقوم في الأسواق ، وتلتمس المعايش ، كما نلتمس ، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم . قال لهم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : ما أنا بفاعل ، وما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ، ولكن الله تعالى بعثني بشيرا ونذيرا ، فإن تقبلوا ما جئتكم فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه على أصبر حتى يحكم الله بيننا . قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء ، كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ، فإنا لا نؤمن بك إلا أن تفعل . قال لهم الرسول الصادق الأمين صلى الله تعالى عليه وسلم : « ذلك إلى ربى إن شاء فعل بكم ذلك » . قالوا : يا محمد ما علم ربك أننا سنجلس معك ونسألك عما سألناك ونطلب منك ما نطلب ، فيقدم إليك ، ويعلمك ما تراجعنا به ، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل ما جئتنا به ، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن ، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا ، فقد أعذرنا إليك يا محمد ، أما والله لا نتركك وما فعلت بنا ، حتى نهلكك أو تهلكنا .