تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وفوق ما تقدم في الأمرين أن التأخير يدل على أن محمدا عليه الصلاة والسلام لا يأتي بهذا الكتاب من عنده ، وإنما يأتيه عن الله تعالى علام الغيوب الذي يعلم ما خلق وهو السميع البصير . 246 - أجيبوا عن الأسئلة الثلاثة - أجيبوا عن السؤال الأول بأن أولئك الفتية هم أهل الكهف الذين ذكروا في السورة التي سميت بأسمائهم - ولننقل جزا من هذه السورة ، فقد قال تعالت كلماته :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً . فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً . ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً .
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً . وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً . هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ، فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً . وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ ، وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً . وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ ، وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً . . . « 1 » إلى اخر القصة التي تختم بقوله تعالى :
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ ، لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ، وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
. هذه إجابة السؤال الأول ، وهو شطر من سورة الكهف ، وتلاوته تسمعهم القران الكريم ، وإسماعهم القران الكريم في ذاته دعوة إلى الحق ، وإلى صراط مستقيم ، وبتلاوته يدركون معنى الإعجاز . وأما الإجابة عن السؤال الثاني ، وهو الرجل الطواف ، فقد جاءت في اخر سورة الكهف ، إذ يقول تعالت كلماته
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ، قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً . إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ، وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً . فَأَتْبَعَ سَبَباً . حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ، وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ، وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً ، قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ ، وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً . قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً . وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ، فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى ، وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 9 - 11 .