تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ . وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ . وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ . وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » . 228 - وفوق ما ذكرنا كله - العصبية العربية الجاهلية التي كانت مستمكنة في النفس العربية يتوارثونها جيلا بعد جيل ، فالعرب تنفس على قريش مكانتها ، وقريش تنفس على بنى قصى ما لهم من مكانة ، وبنو قصى وغيرهم ينفسون على بنى عبد مناف ، وبنو أمية ينفسون على بني هاشم رياستهم للعرب ، وكونهم في المكانة العليا من سدانة البيت والقيام عليه ، فهاشم ورث الرياسة من عبد مناف ، وعبد المطلب أخذها عن هاشم ، وأبو طالب ورثها عن عبد المطلب . فالدعوة الإسلامية تعرضت لعداوة من عادوا قصيا ، وتعرضت لمن عادوا عبد مناف ، ثم تعرضت لمن كانوا أعداء لبنى هاشم ، ومن كل هؤلاء تكونت المقاومة ، ولعل أمثل صورة لهذه العداوات مجتمعة هو عمرو بن هشام الذي اشتهر في الإسلام باسم أبى جهل ، وهو به جدير . فقد كان فرعون هذه الأمة ، وإن لم يكن فرعون في مثل سفهه وحنقه ورعونته . لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أبا جهل فناداه بكنيته أبا الحكم قائلا له : « هلم إلى الله وإلى رسوله أدعوك إلى ، فقال أبو جهل : يا محمد ، هل أنت منته عن سب الهتنا ، هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلغت ، فنحن نشهد أنك قد بلغت ، فوالله لو أنى أعلم أن ما تقوله حق لا تبعتك » . مناقشة هادئة ، كلها حكمة من محمد عليه الصلاة والسلام ، إذ أنه يناديه بكنيته يا أبا الحكم ، وهي عجرفة من جانب عمرو بن هشام ( أبى جهل ) فبينما النبي عليه الصلاة والسلام يناديه بكنيته ، لا يناديه بمثلها ، بل يقول في جفوة يا محمد . وليس هذا هو المهم ، إنما المهم أنه قال لمحدثه بعد انصراف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . « والله إني لأعلم أن ما يقول حق ، لكن يمنعني شيء ، إن بنى قصى قالوا : فينا الحجابة ، فقلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا السقاية ، فقلنا : نعم ، ثم قالوا : فينا الندوة ، فقلنا نعم ، ثم قالوا : فينا اللواء ، فقلنا نعم ، ثم أطعموا وأطعمنا ، حتى إذا تحاكت الركب قالوا منا نبي ، والله لا أقبل » « 1 » .
هامش
( 1 ) البداية ج 3 ص 65 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 320 | محمد ابو زهره