تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فأتته عماته يعدنه ، فقال : ما اشتكيت شيئا ، ولكن الله أمرني أن أنذر عشيرتي ، فقلن له : فادعهم ولا تدع أبا لهب فيهم ، فإنه غير مجيبك . فدعاهم ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف ، فكانوا خمسة وأربعين . فبادرهم أبو لهب فقال : هؤلاء عمومتك ، وبنو عمك ، فتكلم ودع الصبأة ، واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة ، وأنا أحق من أخذك فحبسك ، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش وتمدهم العرب ، فما رأيت أحدا جاء على بنى أبيه بشر مما جئتهم به . فسكت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يتكلم في هذا المجلس ، وإن هذا من حكمة البيان ، فقد بادر أبو لهب بخلق جو عنيف من الاعتراض الشديد ، والإنذار والوعيد ، وبذلك يشجع كل معارض ، ولو كان في الأصل مترددا ، فزال التردد إلى حال معترضة ، ولذا أجل قوله إلى مجلس اخر ، حتى يزول غبار الاعتراض الذي أثاره أبو لهب . ويقول ابن الأثير : دعاهم مرة ثانية ، ووقف فقال : « الحمد لله أحمده وأستعينه ، وأثق به ، وأتوكل عليه ، وأشهد ألاإله إلا الله واحده لا شريك له » ثم قال : « إن الرائد لا يكذب أهله ، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصة ، وإلى الناس كافة ، والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، وإنها للجنة أبدا ، أو للنار أبدا » . وفي هذه المرة لم يبادر أبو لهب ، بل بادر أبو طالب حبيب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإن لم يتبع ، فقال غير موافق ، ولكن يعاون ، وغير متبع ولكن من غير معاداة . قال أبو طالب : « ما أحب إلينا معاونتك ، وأقبلنا لنصيحتك وأشد تصديقا لحديثك ! ! ، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون ، وإنما أنا أحدهم ، غير أنى أسرعهم إلى ما تحب فامض لما أمرت به ، فوالله لا أزال أحوطك وأنفعك ، غير أن نفسي لا تطاوعنى على فراق دين عبد المطلب . ولم يسكت أبو لهب ، ( والباطل لجوج دائما ) بل قال : هذه والله السوءة خذوا على يديه قبل أن يأخذه غيركم . فقال أبو طالب ( مصرا ) : والله لنمنعنه ما بقينا .