فقد أتى بصلاة الصبح مشيرا بقوله تعالى
حِينَ تُصْبِحُونَ
وبصلاة العصر مشيرا بقوله تعالى
حِينَ تُمْسُونَ
وبصلاة المغرب والعشاء مشيرا بقوله تعالى
وَعَشِيًّا
فهما العشاان ، حتى قال بعض الفقهاء إن وقت المغرب والعشاء واحد ، يصلى أسبقهما أولا وثانيهما اخرا ، وأتى بصلاة الظهر بعبارة تكاد تكون صريحة وهي قوله تعالى
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
.
وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين « 1 »
216 - دخل عدد من كبار قريش الإسلام ، وإن كان قليلا ، ولكن تسامع الناس بالدعوة المحمدية التي جاءت برسالة إلهية ، حتى كان علمها قد سرى سريان النور إلى داخل البيوت ، حتى قيل ما من بيت من بيوت قريش إلا علم بالإسلام ودعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه يخاطب من السماء ، فالأخبار في خفاء وقد تعلم ، وإن لم يكن دعا إليها ، ولم يحرك ذلك عنادا ، ولا خصاما ونزالا ، لأنها ما أصابت اهتماما إلا ممن كان لهم صفاء نفسي لم يعكره تعصب ، أو لجاجة في عناد ، فكان الأمر بين متبع وإن كان عدده قليلا ، وغير مهتم ، وإن كان كانوا الأكثرين .
وفي هذه الأثناء دخل الضعفاء ، وهم دائما نفوسهم أصفى وأكثر إنصافا ، وإدراكا ، لأنهم يحسون بالظلم ، ويرجون التغيير ، فإذا جاء نور يكونون أول من يعشو إليه ، ويذهب في استجابة ضارعة ، مع رجاء الإنقاذ ولو في المال ، فما كانت حالهم صالحة لأن تبقى ، ولا يمكن أن يرضى الحق بقاءها ، لأن حالهم شقاء ولا يزيدهم إذا كان الخير مرجوا ، وتغيير الباطل مأمولا ، فصادق يفتح باب الأمل ويغلق باب اليأس ، يكون في رجاء التغيير سلوان وإن كانت الحال مؤلمة أسيفة .
لذلك دخل الضعفاء والعبيد في الإسلام أمثال عمار بن ياسر وأبيه وأمه وخباب بن الأرت ، وبلال الحبشي وغيرهم كثير ، والدعوة بينهم ، يستطيبون سماعها ، ويصدقون الاستجابة لها ويستعذبون كل عذاب في سبيلها .
وكانت الاستجابة للدعوة لا تعتمد على معجزة ولا دليل يتحدى به ، بل يرون الحق سائغا ، وهو يدعو إلى نفسه وما نزل من القران الكريم يستجيبون له ، لأنهم يرونه الحق الواضح ، وفي الداعي وهو محمد صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين ، وإنما يقدم الدليل للمرتاب ، ويوضح إذا كان الحق يحتاج إلى مقدمات ونتائج ، فإن النبي هو الأمين ، وإن الذي يسمعون هو القران الكريم ، وإن الذين استجابوا من الكبراء هم فضلاء الجماعة وأمناؤها .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 14 ، 15 .