تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
جاء في الروض الأنف « من أسباب توفيق الله له ( أي لأبى بكر ) أنه رأى القمر نزل مكة المكرمة ، ثم تفرق على جميع منازلها وبيوتها ، فدخل في كل بيت منه شعبة ، ثم كان جمعه في حجره ، فقصها على بعض الكتابيين ، فعبرها له بأن النبي المنتظر الذي قد أظل زمانه يتبعه فيكون أسعد الناس به ، فلما دعاه صلى الله تعالى عليه وسلم أجاب » . دخل أبو بكر في الإسلام فاستأنس به النبي عليه الصلاة والسلام بأبلغ مما كان واشتدت بينهما الصحبة ، فبعد أن كانت الصحبة مبنية على مجرد الاستئناس النفسي والخلقي ، صارت الأنسة بالإيمان بالله واحده ، وبالمؤازرة في شدائد الحياة ، واتخذ محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام من مكانة أبى بكر ، وأنس الناس ومكانته عندهم قوة لدعوة الحق يدعو بها ، فوق ما كان له هو عليه الصلاة والسلام من قوة نفس ، ومكانة عند الله وعند الناس .

تتابع المخلصين :

214 - بإسلام أبى بكر تجاوز الإسلام حجرات بيته ، لقد كان فيها مقصورا على إسلام الثلاثة الذين يعاشرون النبي عليه الصلاة والسلام وهم زوجه الكريم ، وربيبه الأمين علي ، وعشيرة الوفي زيد ، ولسنا نذكر في ذلك ترتيبا ، وإن كنا نؤكد في غير تلبث ولا مواربة أن أولهم بإجماع المسلمين الطاهرة التي ازرت النبي عليه الصلاة والسلام قبل البعثة ، ووقت انبلاج فجر البعثة ، وبعد الأمر بالتبليغ ، وكان فضلها عند الله عظيما . بعد إسلام أبى بكر تتابع الإسلام في نفر ممن لهم بالنبي عليه الصلاة والسلام مودة سابقة ، أو لهم بالصديق صداقة ، وكان فيهم استعداد ، كان أول من أسلم بعد بيت النبوة وأبى بكر عثمان بن عفان ، وقد كانت له بالصديق صداقة ، وله بالنبي محبة ، ويريد أن يتصل به بنسب ، كان يريد أن يكون له صهر ، فإنه عندما بلغه أن محمدا صلى الله عليه وسلم أنكح ابنته رقية عتبة أصابته حسرة ، ولنترك له الكلمة . فهو يقول : كنت بفناء الكعبة فقيل أن محمدا صلى الله عليه وسلم أنكح عتبة ابنته رقية فدخلتنى حسرة ألا أكون قد سبقته إليها فانصرفت إلى منزلي ، لأجد سعدى بنت كريز ، فأخبرتني أن الله أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم . . . وقال أنها حثته على اتباعه ، وإن لم تكن قد ذكرت لمحمد صلى الله عليه وسلم إسلامها . ثم قال : « وكان لي مجلس من الصديق ، فأصبته فيه واحده » ( فحثه الصديق على الإيمان ) قال ومر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أقبل على ، فقال أجب الله تعالى إلى جنته ، فإني رسول الله تعالى إليك وإلى جميع خلقه ، فوالله ما تمالكت حين سمعته أن أسلمت ، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية .