تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ولقد اشتهر محمد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وسلّم بالأمانة ، حتى صار اسمه « الأمين » ولما حكّموا أول من يدخل البيت في أمر الحجر الأسود ، وكان هو الداخل الأول ارتضوه حكما ، وفرحوا به ، وقالوا إنه الأمين ، وكان في معاملاته كلها عدلا ، لا يغبن ، ولا يخدع ، وكان ينتصف من نفسه في كل ما يتعلق به ، كان ذلك قبل البعثة . أهدت إليه أم المؤمنين خديجة قبل البعثة زيد بن حارثة ، فكان مولى له ، ولما عرفه أهله ، وجاؤوا إليه يريدون أن يفتدوه بثمنه ، أعطاهم الرجل العدل ، الحق في أخذه ، ولم يمارهم في حقهم ، بل إنه زاد في العدل والإحسان ، فقال : خذوه من غير ثمن إذا أراد الذهاب معكم ، ولكن زيدا رفض أن يترك محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقبل أن يبقى في قربه مولى ، ولم يقبل الذهاب مع أسرته ، وهنا يتحرك العدل مرة أخرى في قلب محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فيتخذه له ولدا ، وقد كان سائغا عند العرب ، كما كان سائغا عند الرومان ، ويلحق المتبنى بنسب من تبناه ، فكان يقال له زيد ابن محمد صلى الله عليه وسلم ، وكان بمقتضى هذا الإلحاق قرشيا ، وتزوج على أنه قرشي ، حتى نزل من بعد البعثة تحريم التبني ، وعدم إلحاق الدعىّ بنسب من تبناه . وكان قد أراد محمد بن عبد الله العادل عليه الصلاة والسلام أن يعوضه عن ترك أسرته بذلك التعويض الكريم . ولقد كان الخصماء يتحاكمون إليه عليه الصلاة والسلام قبل بعثته ، فقد روى أن الربيع بن خيثم كان يتحاكم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الجاهلية قبل الإسلام ، وذلك لما عرف به من الصدق والأمانة والاستقامة ، وكونه لا ينطق إلا بالحق ، ولا يتجه إلى غيره ، ولا يرضى بالباطل أبدا .

بعد البعثة :

161 - لقد كان عليه الصلاة والسلام يوزع الغنائم ، فيعطى كل ذي حق حقه ، لا يلتفت إلى ما وراء ذلك ، فلا غاية يطلبها إلا تحقيق العدل وإرادته ، يعطى الرجل من الغنيمة بمقدار جهاده ، وقد يعطى من يريد تأليف قلبه ، وقد أسلم على حرف ، فهو يعطى لعاعة من المال لمن يريد أن يتألفه ، كما كان يعطى بعض القرشيين الذين أسلموا عند الفتح تأليفا لقلوبهم وليستمروا على دينهم الذي دخلوه طوعا من غير إكراه ، ولكن لكثرة معاندتهم من قبل تألفهم النبي ببعض من الصدقات .