تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ولقد حدث أن قال بعض الذين في قلوبهم ضعف إيمان للرسول عليه الصلاة والسلام : اعدل ، فرد عليه النبي عليه الصلاة والسلام « ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدى » ولنذكر الخبر ، كما في كتب الحديث ، فقد روى قتادة أن رجلا من أهل البادية حديث عهد بالإسلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقسم الغنائم فقال : « يا محمد ، والله لئن أمرك الله أن تعدل ما عدلت ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ويلك ، فمن ذا الذي يعدل عليك بعدى ، ثم قال : نبي الله : احذروا هذا وأشباهه ، فإن في أمتي أشباه هذا يقرأون القران لا يتجاوز حناجرهم ، فإن خرجوا فاقتلوهم ، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم » وروى مثل هذا في الصحيحين مسلم والبخاري . وإن هذا الكلام يدل على عدالة النبي عليه الصلاة والسلام المطلقة فقد سمع القول من المعترض من غير أن يمنعه من الاعتراض ، ولكن بين له أنه العادل ، وأنه سيكون إرهاق من بعده ، فمن عدل كعدله نجا ، ومن لم يعدل فقد انحرف إلى الهاوية . ويدل ثانيا على أن أمثال هذا ممن يرون العدل غير عدل ويحكمون بهواهم ، أو بنظرهم بادي الرأي سيكونون شوكة في جنب الحكم الإسلامي ، وأن سلامة الحكم في ردعهم ولو بالقتل وتكراره ، وذلك عقابهم إذا خرجوا على الحاكم العدل وإلا لا يقتلوا ، كما قال على « من طلب الحق فأخطأه ليس كمن طلب الباطل فأصابه » . ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام أردف في هذه الواقعة ما يؤكد عدله المطلق القائم على أمانته ، فقال : « والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ، ولا أمنعكم إنما أنا خازن » . وإن النبي العادل كان ينفذ الحق في نفسه ، إن ظن أنه اعتدي ، كان يقسم الغنائم مرة ، وبعض أعراب المسلمين يلاحيه ، فرده بعود في يده ، فشكا الألم فأعطاه الرسول الأمين العادل ، ليقتص منه ، فعفا الرجل ، واستحيا أن يفعل . ولقد كان يخشى لفرط إحساسه بالعدالة ، ألا يلقى الله خالصا من حقوق العباد ، فقام ، وهو مريض مرض الموت ، وقد بلغ به الإعياء أشده وقال : « أيها الناس من كنت جلدت له ظهرا ، فهذا ظهري فليستقد منه ، ومن كنت شتمت له عرضا ، فهذا عرضى فليستقد منه ، ومن أخذت منه مالا ، فهذا مالي ، فليأخذ منه ، ولا يخش الشحناء فإنها ليست من شأني ، ألا وإن أحبكم إلى من أخذ منى حقا ، إن كان له ، أو حللني ، فلقيت ربى وأنا طيب النفس » . ولقد كان محمد عليه الصلاة والسلام ينهى عن الظلم بكل ضروبه ، وأكل أموال الناس ، وينهى عن معاونة الظالمين بكل أسباب المعاونة ، وإنه يشدد في ذلك ، فهو يقول : « اتقوا دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب » وقال عليه الصلاة والسلام « من مشي مع ظالم فقد سعى إلى النار ، أو كما قال عليه
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 226 | محمد ابو زهره