تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كان يطلب من رسول الله عليه الصلاة والسلام دينا ، فليحضر ، فمازلت أبيع وأقضي ، وأعرض حتى لم يبق على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دين في الأرض حتى فضل عندي أوقيتان ، أو أوقية ونصف ، ثم انطلقت إلى المسجد ، وقد ذهب عامة النهار ، فإذا رسول الله عليه الصلاة والسلام قاعد في المسجد واحده ، فسلمت عليه ، فقال لي : ما فعل الله قبلك ؟ قلت : لقد قضى الله كل شيء كان على رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فلم يبق شيء . قال : فضل شئ قلت نعم ديناران ، قال : انظر أن تريحني منهما ، فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما فلم يأتنا أحد ، وظل في المسجد حتى اليوم التالي ، حتى إذا كان اخر النهار جاء راكبان ، فانطلقت بهما فكسوتهما ، وأطعمتهما ، حتى إذا صلى العتمة دعاني ، فقال : ما فعل الله تعالى قبلك ؟ . قلت : قد أراحك الله تعالى منهما - فكبر وحمد الله تعالى شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته » « 1 » . 154 - سقنا هذا الخبر مع طوله ، لأنه يدل أولا : على زهادة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم المطلقة التي لا يدخر فيها في بيته . ويدل ثانيا : على أن محمدا عليه الصلاة والسلام كان يحمل أعباء العائلين من صحابته ، يعينهم حتى يبعد عنهم ذل الحاجة ، ويحميهم من رق الدين ، ويدل ثالثا على أنه إذا لم يستطع أن يعطى أمرهم بأن يستدينوا عليه . ويروى في ذلك الترمذي بسنده أن رجلا جاء إلي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فسأله أن يعطيه . فقال : ما عندي ما أعطيك ، ولكن اذهب فابتع علي شيئا ، فإذا جاءني شيء قضيته ، فقال عمر بن الخطاب ، يا رسول الله ما كلفك الله تعالى ما لا تقدر عليه ، فكره النبي عليه الصلاة والسلام قول عمر . فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أنفق ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف التبسم في وجهه لقول الأنصاري . ولقد كان ما يجرى علي النبي عليه الصلاة والسلام يجرى على نسائه ، فيتحملن راضيات في أكثر الأحيان . ويروي أن امرأة من الأنصار دخلت علي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، فرأت علي فراش رسول الله صلي الله تعالى عليه وسلم عباءة فانطلقت لتبعث إلي بفراش حشوه الصوف ، فدخل عليها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما هذا يا عائشة ؟ قلت : يا رسول الله فلانة الأنصارية دخلت علي فرأت فراشك ، فذهبت ، وبعثت بهذا ، فقال : رديه ، فلم أرده ، وأعجبني أن يكون في بيتي ، حتى قال ذلك ثلاث مرات قالت فقال : رديه يا عائشة فوالله لو شئت لأجري الله معي جبال الذهب والفضة .
هامش
( 1 ) تاريخ الحافظ ابن كثير نقلا عن الشمائل لأبى داود ص 56 ج 6 .