تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

قوت الزاهد :

152 - في الصحيحين البخاري ومسلم أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : « اللهم اجعل رزق ال محمد قوتا » هذه دعوة محمد عليه الصلاة والسلام إلى ربه ، ولا ندري أهي دعوة الاستجابة لها توفير القوت لآل محمد عليه الصلاة والسلام ، أم هي دعوة للاقتصار على القوت الضروري ، وتحمل ال محمد عليه الصلاة والسلام ذلك ، والصبر عليه والرضا به ، والقناعة الراضية الكافية التي لا يطلب معها غيرها ؟ أجيب أن الاستجابة تكون بهما ، أي بتوفير القوت الضروري وأن يلقى الله تعالى في قلوب ال محمد عليه الصلاة والسلام من الأزواج الطاهرات ، ومن يلوذ به من أسرته الرضا به ، والصبر عليه ، وأن تكون الأسرة كلها في زهد ربها ، تحتمل ما يحتمل ، وتصبر على ما يصبر ، لتكون أسوة لغيرها ، ولكيلا يكون من بعضهن من يطمع في المال الذي يساق ، ويكون تصرف رب هذه الأسرة الزاهد كذلك . ولقد كان كذلك ، فقد روى الإمام أحمد أن أبا هريرة يقول : « ما شبع نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة ، حتى فارق الدنيا » أي أن محمدا عليه الصلاة والسلام كان يرى أن من التنعم أن يأكل من خبز القمح ثلاثة أيام متتابعة ، بل كان الشعير غالب طعامه عليه الصلاة والسلام ، وقد يكون معه التمر . ولقد قالت أم المؤمنين عائشة : « ما شبع ال محمد عليه الصلاة والسلام من خبز ، حتى قبض ، وما رفع من مائدته كسرة قط » . ومن هذا الخبر يستفاد أنه ما كان يقدم له على مائدته إلا ما يكفى بلا زيادة تفضل عنه . ولقد كان لا ينفى عن الخبز نخالته ، بل كان يأكله من غير نخل ، فقد قالت الصديقة بنت الصديق : « والذي بعث محمدا بالحق : ما رأى منخلا ، ولا أكل خبزا منخولا قط منذ بعثه الله تعالى عز وجل ، إلى أن قبضه » . وما كانوا يأدمون الطعام دائما ، بل كانوا يأكلون في كثير من الأحيان الخبز قفارا غير مأدوم ، وقد قالت أم المؤمنين عائشة : فيما رواه الشيخان البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير أنها قالت : « إن كنا ال محمد ليمر بنا الهلال ما نوقد نارا ، إنما هما الأسودان التمر والماء ، إلا أنه كان حولنا أهل دور من الأنصار يبعثون إلى رسول الله بلبن منائحهم ، فيشرب ، ويسقينا من ذلك اللبن » . وهكذا نجد استجابة الله تعالى لرسوله الكريم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فجعل رزقه واله قوتا ، ولكنه من أدنى القوت ليكون قدوة للمسلمين ، وليكون غذاء لفقرائهم ، ولكيلا ترمض نفس بحرمان ، ولكيلا يأسوا على ما يفوتهم من وفرة الرزق ، وأسباب النعيم والعيش الرافغ في هذه الحياة .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 213 | محمد ابو زهره