تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
والصفة الثانية - أنه لم يكن يجبه الناس بفحش ، أو بخروج القول عن جادته ، وقد أشرنا إلى هذا في وصف ربيبه هند بن أبي هالة . الصفة الثالثة - أنه لا يصخب ، ولا يغاضب ، ولا يجادل في الأسواق ، بل كان كل شيء فيه على سمت حسن وجلال . وقد أشرنا إلى أنه عليه الصلاة والسلام كان كما يستفاد من وصف ربيبه له متواضعا أبلغ ما يكون التواضع ، ولقد خير عليه الصلاة والسلام بين أن يكون نبيا ملكا ، أو نبيا عبدا ، فاختار أن يكون نبيا عبدا . هذا هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين ، وقد بعثه في قوم شمس ، فيهم عنجهية جاهلية وغطرسة نسبية ، يخير نبيهم المبعوث لهم بين جبروت الملك ، ورق العبد ، فيختار رق العبد ، لأنه يريد أن يقرب من النفوس ، لا أن يعلو عليها ، فالرشاد يجيء من القريب منهم ، ويبتعد عمن يستعالى عليهم . روى أبو أمامة رضى الله تعالى عنه قال : « خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم متوكئا على عصا ، فقمنا له ، فقال : لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا ، وقال : إنما أنا عبد اكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد » . وقد جاء في كتاب الشفاء للقاضي عياض : وفي حديث عمر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : « لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم ، إنما أنا عبد ، فقولوا عبد الله ورسوله » . وعن أنس رضي الله عنه أن امرأة كان في عقلها شيء ، جاءته ، فقالت : إن لي إليك حاجة . قال صلى الله عليه وسلم « اجلسى يا أم فلان في أي طرق المدينة شئت أجلس إليك ، حتى أقضى حاجتك » « 1 » . ولقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام في أهله موطأ الكنف ، يعين أهله في مهنة البيت ، ولا يستنكف ، يغسل ثوبه ويحلب شاته ، ويرقع ثوبه ، ويخصف نعله ، ويخدم نفسه ، ويعقل البعير ، ويعلف ناضحه ، وبأكل مع الخادم ، ويحمل بضاعته . وكانت الأمة من إماء المدينة إذا احتاجت إلى من يعينها من الرجال ، ولقيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أعانها في حاجتها ، حتى تقضيها ، ثم ينصرف عنها موفورا غير منقوص .
هامش
( 1 ) الشفاء ج 1 ص 76 .