تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
المعول ، وقال : أتقدمكم ، وهو يقول : اللهم إنا لا نريد إلا الخير ، ثم هدم ناحية من الركنين ( الركن الأسود والركن اليماني ) وهما حصة بنى مخزوم ، ومع ذلك لم يتقدم كل ذي حصة من حصته ليهدمها . أصبح الوليد معتزما من غداته متمما ما بدأ بمعوله ، فأخذ يهدم الناس معه ، كل يهدم ما في حصته ، وأخذوا يهدمون ، حتى رأوا أساس البناء الذي وضعه خليل الله عليه الصلاة والسلام . ومن مقتضى الفطرة التي لم يأت بها رسول أن تجرى أوهام كثيرة ، وأن تروى أخبار حول هذه الأوهام ، وإنا نضرب عن كل ذلك صفحا . 123 - وإنهم قد أخذوا من بعد ذلك في إقامته ، ويظهر أنه قد عاونهم في الرسم والبناء رجل قبطي اسمه باقوم ، فهو الذي وضع هندسة البناء ، وكان مولى لبنى أمية . وقد قام كل فريق بحصته في البناء ، وقد اشترك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان زميلا في العمل لعمه العباس بن عبد المطلب ، وقد روى الشيخان ( البخاري ومسلم ) في ذلك عن جابر أنه لما بنيت ذهب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، والعباس ينقلان الحجارة ، فقال العباس للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : « اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة ففعل فخر إلى الأرض ، وطمحت عينه إلى السماء ، ثم أفاق ، فقال إزاري إزاري ، فشد عليه إزاره ، فما رؤى بعد ذلك عريانا » . هذا حديث صحيح ، روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سقناه لبيان أن محمدا عليه الصلاة والسلام اشترك في أشرف عمل قامت له قريش ، وهو في شرخ الشباب ، وحمل الحجارة ، وأنه لم يأخذه الترف قط ، وأنه لم يفكه في نعيم المال ، فكانت حياته حياة الأقوياء ، وإن الخبر يدل على أن الله تعالى كان يرعاه ، وقد رباه على عينه ، فلما أخذ بنصيحة عمه العباس ، ووضع بعض ثوبه على رقبته انكشف بعض عورته ، فطمحت عينه إلى السماء وأصابته غشية اتصال بالملأ الأعلى ، وسترت عورته ، فقد كان في حراسة الله سبحانه وتعالى ، وحياطته . ولا نرد الخبر لما فيه من غرابة ، فقد رواه الشيخان البخاري ومسلم بسند صحيح ، وما يروى بسند صحيح لا يرد لمجرد غرابته على الحس والأسباب والمسببات ، إنما يرد لوجود دليل يثبت أن ذلك مستحيل ، والأمر في قدرة الله سبحانه وتعالى خالق الأسباب والمسببات ، ومانح كل ما في الوجود نعمة الوجود .