تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وكان التجديد ليكون على ما بناه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وإن قريشا أخذت لهذا البناء أهبته ، واتفقت على ألا يكون البناء إلا من مال طيب لا خبث فيه ، وأن يكون العمل بنية طيبة خالصة . وقد قال في ذلك ابن كثير : « كانت الكعبة المشرفة حرزهم ومنعتهم من الناس ، وشرفا لهم » لذلك أرادوا بناءها لما خشوا عليها من التهدم ، وقد قال أحد كبراء بنى مخزوم ، عندما هموا ببنائها : « يا معشر قريش لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا ، لا يدخل فيها مهر بغى ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس » « 1 » . 121 - هذا السياق يدل على مدى تأثرهم بالكعبة المكرمة وتعظيمهم لها ، ومكانتها عندهم ، ويدل أيضا على أن الكعبة الشريفة واتصالها بالخليل إبراهيم جعلت حبلهم موصولا به ، وأوجد ذلك فيهم نوعا من الوجدان الحي ، كان هو النبت الذي صار زرع الإيمان والتوحيد من بعد ذلك . وإن ذلك يستدعينا أن نرجع إلى الخليل إبراهيم لنرى كيف كان البناء الأول للبيت ، ثم تنزل من بعد ذلك إلى ما كان من بعد . إن إبراهيم أول من بنى البيت ، ولا يذكر التاريخ الراجح الصدق ما يشير إلى أنها قد بنيت من قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقد قال في ذلك ابن كثير رضي الله عنه : « لم يجيء في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل عليه السلام ، ومن تمسك بهذا بقوله تعالى « مكان البيت » ، فليس بناهض ولا ظاهر ، لأن المراد مكانه المقدر له في علم الله المقرر في قدره المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن ادم إلى زمان إبراهيم . . . » . ثم يقول عما قيل من أن ادم عندما نزل إلى الأرض نصب قبته فيها ، وأن الملائكة قد قالوا : طفنا قبلك بهذا البيت ، وأن سفينة نوح طافت به أربعين يوما : « ولكن كل هذه الأخبار عن بني إسرائيل ، وقد قررنا أنها لا تصدق ، ولا تكذب » وينتهى من هذا ابن كثير إلى أن التاريخ الإسلامي لا يعرف بانيا للكعبة قبل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وإننا نقف حيث وقف ولا نسير وراء أوهام أو أساطير لم يوجد من التاريخ الصادق ما يوثقها ، ولا من الكتب الدينية الثابتة الصحيحة ما يؤيدها ، فلا نهيم في ظنون
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 2 ص 301 . ( 2 ) سورة النجم : 28 .