تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لم يستمر الأمر لابن الزبير ، بل قتل ، واستمكن الأمر للحجاج بن يوسف الثقفي المسلط من قبل عبد الملك ، فشاور عبد الملك في الأمر الذي غيره عبد الله بن الزبير في بناء الكعبة ، وإعادتها إلى قواعد إبراهيم فكتب إليه : « أما ما زاده طولا ، فأقره ، وأما ما في الحجر ، فرده إلى بنائه ، وسد بابه الذي فتحه ، ففعل ذلك ، ويروى أن عبد الملك ندم على ما أذن ، ولعن الحجاج . ولقد فكر المهدى في أن يعيد البناء على قواعد إبراهيم فناشده الإمام مالك ، وقال : أخشى أن يصير ملعبة للملوك ، فترك الأمر .

الحمس :

126 - من هذا نرى أن قريشا كانت حريصة على البيت الحرام ، تعليه ، لأنها ترى فيه علوها وشرفها ، وشددت في القيام عليه ، وابتدعوا في ذلك بدعة تخالف ما كان عليه إبراهيم في قيامه بمناسك الحج ، وعظموا الحرم تعظيما زائدا ، حتى لفرط تحمسهم له التزموا ألا يخرجوا من جواره ليلة عرفة ، ولذلك سموا الحمس . كانوا يقولون نحن أبناء الحرم ، وقطان بيت الله ، فكانوا لا يقفون بعرفات ، مع علمهم أنها من مشاعر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ويقول في ذلك الحافظ ابن كثير في تعليل فعلهم ، وتكميل الكلام فيه : « حتى أنهم لا يخرجون عن نظام ما كانوا قرروه من البدعة الفاسدة ، وكانوا لا يدخرون من اللبن أقطا ولا سمنا ، ولا يسلون شحما وهم حرم ، ولا يدخلون بيتا من شعر ، ولا يستظلون إن استظلوا إلا ببيت من أدم ، وكانوا يمنعون الحجيج والعمار ما داموا محرمين - أن يأكلوا إلا من طعام قريش ، ولا يطوفون إلا في ثياب قريش ، فإن لم يجد أحد منهم ثوب أحد من الحمس وهم قريش وما ولدوا ، ومن دخل معهم من كنانة وخزاعة طاف عريانا ، ولو كانت امرأة ؟ ؟ ولهذا كانت المرأة إذا اتفق طوافها لذلك وضعت يدها على فرجها ، وتقول : « اليوم يبدو بعضه أو كله ، وبعد هذا اليوم لا أحله » . فإن تكرم أحد ممن يجد ثوب أحمسى ، فطاف في ثياب نفسه ، فعليه إذا فرغ من الطواف أن يلقيها فلا ينتفع بها بعد ذلك ، وليس له ولا لغيره أن يمسها ، وكانت العرب تسمى تلك الثياب « اللقى » « 1 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ص 305 .