تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فما سجد لصنم قط ، وما أغواه شر قط بل كان الطيب الوادع الأمين . وكان قويا في بدنه ، غير مسترخ في عضله ، فهو يصارع ركامة أقوى أهل مكة فيصرعه من غير اعتداء ، ما عرف عنه قبل البعثة أنه اعتدى على إنسان ، وما تناول بيده مخلوقا قط ، فما عرف أنه دخل في شحناء ، لأنها لم تكن من شأنه ، وما أشر ، وما تكبر ، وما طغى . وإذا كان موسى القوى قد أثر أنه وكز مصريا اضطهد إسرائيليا فقتله ، لاعتدائه على أحد من شيعته ، ولم يكن ظالما ، فما عرف عن محمد أنه تناول إنسانا عدوا أو وليا بأذى قط ، ولكل فضل ، وقد فضل الله تعالى بعض النبيين ، فما كانت قوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم على أحد ، بل كانت قوته لله تعالى ، وللإنسانية ، ثم لقومه من غير اعتداء .

إعادة بناء الكعبة

120 - ما من أمر جامع فيه خير في ذاته ، وللناس كافة ، إلا اشتراك فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بفضل من المال والعمل ، وإن قريشا ، بل العرب أجمعون كان يربطهم رباط لا يهى ولا ينقطع ، لأنه يتجدد انا بعد ان ، وهو يتكون من عنصرين : أحدهما الكعبة المكرمة التي بناها أبو الأنبياء الخليل إبراهيم صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي أول بيت وضع للناس ، والحج إليها ، وإقامة المناسك فيها . ثانيهما - اعتقادهم أن الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض ، وقد كانوا حريصين على تلك الرابطة ، لا يتركونها ، ولا يقطعونها ، وخصوصا قريشا ، إذ وجدوا فيه عزهم الذي يعتزون ، وشرفهم الذي يتنافرون به أمام العرب جميعا ، ويجعل لهم سيادة وحكما ، وحسبهم أن العرب يتقاتلون إلا في أرضهم ، فإذا جاؤوا إليهم كانوا في حرم امن ، كما من الله سبحانه وتعالى عليهم ، فقال تعالت كلماته :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ، وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ، أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ
« 1 » . وقد أصاب الوهن بناء الكعبة المشرفة ، فأرادت قريش أن تجدد بناءها ، وكان ذلك بعد عشر سنين من تزوج محمد بن عبد الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أم المؤمنين خديجة رضى الله تعالى عنها وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد بلغ الخامسة والثلاثين ، رجلا سويا . ولم يكن قبل تزوجه كما توهم بعض الرواة من غير سند صحيح . وبذلك كان بناء الكعبة المشرفة قبل مبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخمس سنين إذ أن البعث كان في الأربعين ، وتجديد البناء كان في الخامسة والثلاثين من عمره الشريف .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 67 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 149 | محمد ابو زهره