تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
البلاء ، وعظم الابتلاء ، فأعنته المخالفون ، وكان عزيزا عليه أن يعنتهم . فكان في حاجة إلى من يأوى إليه ، كما هو في حاجة إلى من يذود عنه . وإذا كانت امرأة نوح وامرأة لوط قد تخاذلتا عن معاونة النبيين الصالحين ، فامرأة محمد عليه الصلاة والسلام أعلت شأن النساء قاطبة ، فكانت الزوج الملهمة المواسية ، الودود العطوف الولود ، يلقى قريشا وصدودها ، وعداوتها وجفوتها ، فإذا اوى إلى بيته وجد بردا وسلاما . وإذا كان قد فقد عطف الأم الرؤم في صدر حياته في وقت الحاجة ، فقد عوضه الله تعالى في خديجة زوجا وأما ورفيقة الحياة . 118 - أغنى الله اليتيم ، كان عائلا فأغنى ، فهل طغى واستغنى ، هل عبث وتلهى ، هل اتخذ الحياة لهوا ولعبا ، هل أخذ في التكاثر ، والمكاثرة ! لا شيء من ذلك ، إنما يفعل ذلك من اتخذ المال غاية ، ولم يتخذه سبيلا للخير وعون الإنسان لأخيه الإنسان . ومحمد عليه الصلاة والسلام ما اتخذ المال بغية يبتغيها ، ولا غاية يتطلع إليها ، فما أراد التكاثر ، وما عرفه في أي دور من أدوار حياته . إنما اتخذه وسيلة للمكرمات يقوم بها ، وللخير يسديه ، فكان يطعم الكل ، ويعين على نوائب الدهر ، ولا يجد ذا حاجة إلى العون إلا أعانه ، ولا ذا خصاصة إلا سدها ، ولا ذا مسغبة إلا أشبعه ، ولا ذا متربة إلا رفعه ، كان يبحث عن مواضع الحاجة ، فيرأب ثلمتها . تلفت فيمن حوله ، فرأى كافله وحبيبه أبا طالب في ضيق ، وعيلة ، فجاء إلى عمه العباس وكان ذا ثراء ، وقال له : هلا أخذنا بعض ولد أبى طالب ليتخفف من ضيق ، فعرضا عليه الأمر فقال اتركا لي عقيلا ، وخذا من شئتما ، فأخذ صلى الله تعالى عليه وسلم ، عليا ، وأخذ العباس جعفرا ، فكان على ولده الذي تربى في مهد النبوة . وكل من حول محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كانوا ممدودين بعونه وفضله ، وخلقه ، فكأنه استولى على مال خديجة ليوزع في الخير ثمراته وليكون خيره عميما ، وفضله كثيرا . وبينما كانت قريش تكسب بالربا والبيع الحلال ، وتشبه أحدهما بالاخر ، فتقول البيع مثل الربا ، كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، يتجر في الحلال ، ولا يكسب من إثم ، ويعين ويغيث به الملهوف ، والكسب مع ذلك وفير .