تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ما كن بلغن سن الزواج قبل الهجرة ، وخصوصا أنه ما كان أول أولاده من أم المؤمنين خديجة أنثى ، بل ولده القاسم الذي كان يكنى به ، ثم ابنه الطيب ثم الطاهر ، وهكذا نرى أن السياق التاريخي لا يتسق إلا مع المشهور ، وهو ذو السند ، ولا سند لغيره . وأما سنها ، فقد كان المشهور أربعين وقيل كانت في الخامسة والثلاثين ، وقيل كانت في الخامسة والعشرين ، ولا سند لهذه الأقوال ، ولكن التاريخ يعتمد دائما على المشهور الذي له سند يعتمد عليه ، ولا خلاف بين كتاب السيرة في أن سنها رضى الله تعالى عنها ، وجزاها عن الإسلام خيرا كانت أربعين ، وغيرها أقوال منثورة لم يؤيدها كتاب السيرة والمحققون . ولسنا من الذين يتجهون إلى الإغراب ، لأن الإغراب إن كان سائغا في بعض العلوم ، فهو لا يسوغ قط في التاريخ ، لأن تتبع الإغراب في التاريخ إنكار لما اشتهر ، وارتضاء بما لم يشتهر من غير سند . إن الحقائق هي الأمور المشهورة ، ورد ما عداها ، إلا إن قام الدليل المكذب للمشهور بما لا يقل عنه قوة ، والله تعالى أعلم .

أغناه الله وواساه

107 - ولد محمد عليه الصلاة والسلام يتيما ، وعاش يتيما ، ثم اتاه الله تعالى اليسر العامل ، وكفاه العيش الكادح ، رعى الغنم ودبر التجارة ، ثم بسط الله تعالى له الرزق ، واتاه الزوج الوفية الرضية ، فأكمل الله بها إنسانيته ، وأكمل لها أمومتها ، وتوافقا في قطع فيافى هذا الوجود ، وكمل كل منهما ما ينقصه بما عند الاخر ، هي امرأة شريفة ، ذات ثراء ، وهو رجل مكتمل عامل قوى أمين ، فأغناها بأمانته ، وكفلها برجولته ، ووجه مالها إلى الخير ، بحسن نيته وطيب طويته . وقد كان يعمل لها في المال من قبل بأجر مضاعف ، تطيب به نفسها ، ويكسب مالها على يديه أضعاف ما ينتج غيره ، وكان عبدا شكورا ، ولو استمر في هذه الطريق يعمل في مالها ومال غيرها ، لأدر الله تعالى عليه أخلاف الرزق ، ولو كان يبتغى المال وأعراض الدنيا هذه ، لنال الشباب والمال معا . ولكنه رأى أن يعمل في مالها بغير أجر ، وأن يضاعفه بغير ثمن ، وأن تكون أم ولده ، لطيب عرقها وشرف نفسها ، وقد تخير لنطفته ، فاختار أكمل امرأة في قريش ، وأعلاها في المكرمات كعبا ، وقد اختارها الله تعالى لتكون له ردا في شدائده ، تواسيه بالكلام والعطف والحنان ، في وقت اشتد فيه
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 146 | محمد ابو زهره