تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ولا شك أن الطريقتين كانتا تحتاجان إلى أمانة كاملة ، فكانت تتحرى في أولئك العاملين لها الأمانة ، لأنهم في عملهم ينوبون عنها ، ولا تلقاهم إلا في ذهابهم ومجيئهم وكانت مع ذلك ترسل من قبلها من يكون معهم كميسرة مولاها . ولما كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يعمل في تجارة محدودة ، وقد بلغها أمانته ، وشرفه ، وعفته واستقامة نفسه ، اتجهت إليه ، وكان هو في مطارح أنظارها ، والظاهر أنه بمجرد أن خطر على خاطرها ، لم ترض غيره بديلا ، لأنه لم يكن له نظير بين العرب ، في أمانته وعفته وشرف نفسه ، وخلقه الكريم ، وبعده عن التدلي إلى مهوى الرذيلة . 112 - بينما هي تفكر في اختياره وكيلا عنها في رحلة القافلة التي تحمل عيرها مع غيرها كان أبو طالب عم النبي عليه الصلاة والسلام يفكر في أن يعرض محمدا ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، عليها للعمل في تجارتها وكيلا ، ليبعد عن محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، جهد السنين الشديدة التي كانت في الأسرة . ويظهر أنها كانت تبحث عمن تراه كفئا لحمل العبء ، ويتهافت عليها الطالبون ، فأشار أبو طالب على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، القوى الأمين ، بأن يعرض نفسه مسارعا إلى ذلك خشية أن يسبقه غيره ، ولكن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ، يرى في العرض ذلة لا يرضاها الكريم ، ومثار اتهام لا يرضاه الأمين ، فهو يريد عزة المطلوب ، لا ذلة الطالب ، ولننقل للقارئ الكريم المجاوبة التي كانت بين العم وابن الأخ : قال أبو طالب : يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي ، وقد اشتد الزمان علينا ، وألحت علينا سنون منكرة ، وليس لنا مادة ولا تجارة ، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام ، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك ، يتجرون في مالها ، ويصيبون منافع ، فلو جئتها لفضلتك على غيرك ، لما يبلغها عنك من طهارتك ، وإن كنت أكره أن تأتى إلى الشام ، وأخاف عليك من يهود ، ولكن لا نجد بدا من ذلك . فيقول محمد الأمين صلى الله تعالى عليه وسلم : لعلها ترسل إلى في ذلك . فقال أبو طالب : أخاف أن تولى غيرك « 1 » .
هامش
( 1 ) المناقشة في شرح المواهب اللدنية .