تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
اجتمعت لهذا بطون بني هاشم ، وزهرة ، وتيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان ، وكان جوادا ، فصنع لهم طعاما ، وكان ذلك في ذي القعدة الشهر الحرام . تعاقدوا وتحالفوا ليكونن على الظالم ، حتى يؤدى إليه حقه ، ما بل بحر صوفة ، وما رسا ثبير وحراء مكانهما ، وعلى الناس في المعاش ، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول « 1 » . وقد نفذ ذلك الحلف فور انعقاده ، فقد مشى المتعاهدون إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه ، وقد قال الزبير بن عبد المطلب معتزا به :
إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا * ألا يقيم ببطن مكة ظالم
أمر عليه تعاقدوا وتوافقوا * فالجار والمعتر فيهم سالم
ولقد سر النبي عليه الصلاة والسلام لشهوده ذلك الحلف ، وأعلن أنه ينفذه في الإسلام : « لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ولو دعى به في الإسلام لأجبت تحالفوا على أن يردوا الفضول إلى أهلها » . وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال : « ولقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو دعى به في الإسلام لأجبت » . ولقد نفذ الحلف قبل بعثة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فيروى أن رجلا من خثعم قدم حاجا أو معتمرا ومعه ابنته من أوضأ الناس جمالا ، فأخذها عنوة منه نبيه بن الحجاج وغيبها ، فقال الخثعمي : من يعدينى على هذا الرجل ؟ فقيل له : عليك بحلف الفضول ، فوقف عند الكعبة المشرفة ، ونادى : يا ال حلف الفضول ، فإذا هم يفيضون إليه من كل جانب ، وقد انتضوا أسيافهم يقولون جاءك الغوث ، مالك ، فقال إن نبيها ظلمني في بنتي ، وانتزعها منى قسرا ، فساروا معه ، حتى وقفوا على باب داره ، فخرج إليهم ، وما زالوا به حتى عادت الفتاة إلى أبيها . وإن ذلك الحلف كان لازما ، لأن مكة كانت بلد العرب ، وثمرات العرب تجيء إليها فلا بد أن يستقر فيها الأمن ، ويكون بلد الاطمئنان والمحافظة على الحقوق ، ولا يكون فيها اعتداء حتى يجيء الناس إليها .
هامش
( 1 ) قيبل إنما سمى حلف الفضول ، لأنه أشبه حلفا تحالفته جرهم على مثل هذا من نصر المظلوم على ظالمه ، وكان الداعي إليه ثلاثة من أشرفهم اسم كل واحد منهم فضل ، وهم الفضل بن فضالة ، والفضل بن الحارث ، والفضل بن وداعة ، وذكره ابن قتيبة ، وقيل : سمى حلف الفضول ، لأن أصحابه دخلوا في فضل من الأمر التزموا به ، وقيل إن الفضول معناها الحقوق ، وتحالفوا على ردها .