تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والحرور ، اللهم الا إن يقال إن هذه خصوصية للأنبياء ، ينصرف عن الإيواء إليها غيرهم ، ويجيء إليها النبيون كأنهم مأمورون بالإيواء » . ولهذا الاستبعاد فسر الأكثرون كلام الراهب بأنه ما نزل الان في هذه الساعة تحت هذه الشجرة إلا نبي فهو يخص محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ، بوصف النبوة باعتبار أنه هو الذي نزل الان ، لأمارات عنده . وربما نميل إلى ذلك التفسير ، لأنه لا دليل على تخصيص الأنبياء بشجر أو منزل أو نحو ذلك ، وإنما التخصيص في الإكرام الشخصي . والأمارات الظاهرة فيه . « 1 » وقد قيل في هذه الرحلة إنه كلما اشتد الحر ، كان ميسرة يرى ملكين يظلانه من الشمس ، وبعيره يحمله . وليس لنا أن ننفى ذلك الخارق للعادة إذا روى بسند صحيح ، لا مجال للريب فيه ، ولكن في رواية ذلك كلام . أقام محمد عليه الصلاة والسلام في الشام حتى باع أحمال العير الخاص بخديجة ، ثم بثمن ما باع اشترى بضائع من الشام ، وقفل راجعا بها إلى مكة . والربح يتعرف بمقدار الثمن الذي تبيع به لينقله التجار في قافلة تذهب إلى اليمن . وقد باع كل البضائع التي اشتراها في مكة ، فكان الثمن ضعف رأس المال الذي كانت المتاجر التي ذهب بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فكأن الكسب كان مثل رأس المال . وإن ذلك بفضل أمانة محمد عليه الصلاة والسلام ، وحرصه في التجارة ، وبفضل ما هو أعظم من ذلك وهو البركة التي فاضت على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يعمل .

الإملاك :

114 - إن ميسرة مولى السيدة خديجة أخبرها بما رأى من طيب نفسه ، ومن لطف عشرته ، ومن حسن معاملته ومن سماحته ، ومن أنه موطأ الكنف يألف ويؤلف ، مع شرف محتده ، ومكارم
هامش
( 1 ) يروى أن الراهب لما راه دنا إليه وقبل رأسه وقدميه ، وقال له : امنت بك وأشهد أنك الذي ذكره الله تعالى في التوراة ، فلما رأى الخاتم قبله ، وقال : أشهد أنك رسول الله تعالى النبي الأمى الذي بشر بك عيسى . . إلى اخر ما قال . ويروى أنه في أثناء تجارته اختلف على بعض معامليه فقال الرجل : أحلف باللات والعزى فقال : ما حلفت بهما ، قال : القول قولك .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 142 | محمد ابو زهره