تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ومهما يكن الأمر في شهوده تلك الحرب الاثمة ، حتى في نظر الذين أشعلوها ، فقد كان من النظارة ، ولم يشترك إلا أن يكون وقاية لذوي رحمه .

حلف الفضول

109 - عاش النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في مطلع حياته مع قومه يشاركهم وجدانهم ، إذ كان يتجه إلى الخير ، ويتجنب الشر ولا ينغمس ، فهو يفعل ما يتفق مع الفطرة المستقيمة التي فطره الله تعالى عليها ، والمنهاج القويم الذي هداه الله تعالى إليه وأدبه بأدبه . ومن ذلك حلف الفضول الذي قال فيه ابن كثير إنه كان أكرم حلف وأشرفه في العرب وقد كان ذلك الحلف ، والنبي عليه الصلاة والسلام قد بلغ العشرين ، وقد أجمع الرواة على ذلك ، وقالوا إنه كان بعد حرب الفجار . كان حلف الفضول في شهر ذي القعدة ، وكان الفجار قبله بأربعة أشهر ، أي أن الفجار كان في شهر رجب وهو من الأشهر الحرم ، ولم يذكروا أن حرب الفجار كان والحج قائم ، وشهر رجب ليس من أشهر الحج ، وإن كان من الأشهر الحرم . وقالوا أن سببه أن رجلا من زبيدة قدم مكة ببضاعة ، فاشتراها منه العاص بن وائل ، فحبس عنه حقه ، فاستعدى عليه بنى عبد الدار ، ومخزوما وجمح ، وغيرهم ، فلما رأى الرجل أن حقه ضائع ، وبدا القعود فيمن استعان بهم علا جبل أبى قبيس عند طلوع الشمس ، وقريش في أنديتهم حول الكعبة المشرفة فنادى بأعلى صوته منشدا :
يا ال فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائى الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته * يا للرجال ، وبين الحجر والحجر
إن الحرام لمن تمت كرامته * ولا حرام لثوب التاجر الغدر
فالرجل يثير فيهم الحمية بذكر الظلم الواقع عليه ، وأنه واقع ببطن أرض الله ، وبجوار البيت المقدس الذي لا تخطف فيه الأموال وتضيع الحقوق ، وأن الظلم بين الحجر ، وبين الحجر الأسود الذي يقدسونه ، ويشير إلى أنه محرم للعمرة . . . . كان أول من استجاب لنداء الله ، وتقدم لإغاثته بنو عبد المطلب ، فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب ، وقال : ما لهذا مترك أي لا يصح أن يترك .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 135 | محمد ابو زهره