تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
بكى عندما مر بالأبواء ، وبكى من معه لتذكر أمه ، ولقد قال القرطبي في تذكرته « جزم أبو بكر الخطيب في كتاب السابق واللاحق ، والناسخ والمنسوخ ، وأبو حفص عمر بن شاهين بإسناديهما عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : حج بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمر على قبر أمه ، وهو باك حزين مغتم ، فبكيت لبكائه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ثم إنه نزل ، فقال : يا حميراء استمسكى ، فاستندت إلى بيت البعير ، فمكث عنى طويلا ، ثم عاد إلى وهو فرح مبتسم ، فقلت : يأبى أنت وأمي يا رسول الله نزلت من عندي وأنت باك حزين مغتم ، فبكيت لبكائك ، ثم عدت وأنت فرح مبتسم ، فيم ذا يا رسول الله ، فقال « ذهبت لقبر امنة أمي ، فسألت أن يحييها الله تعالى ، فأحياها فامنت بي » . روى في إحياء أمه وأبيه خبر مثل ذلك بسند فيه مجهولون . ونحن نرى أن توافر السند الصحيح في هذه الأخبار غير ثابت ، ولكن نقول ما قاله صاحب الروض الأنف - « الله قادر على كل شيء ، ولا تعجز رحمته وقدرته عن أي شيء ، ونبيه عليه الصلاة والسلام أهل أن يخصه بما شاء من فضله ، وينعم عليه بما شاء من كرامته صلوات الله تعالى وسلامه عليه » . ولقد روى الحافظ ابن كثير أحاديث كثيرة في هذا الباب ، وذكر أن فيها غرابة ، وذكر الخبر الذي سقناه عن عائشة رضى الله تبارك وتعالى عنها أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، سأل ربه أن يحيى أبويه فأحياهما وامنا به ثم قال فيه : « إنه حديث منكر جدا ، وإن كان ممكنا بالنظر إلى قدرة الله تعالى - لكن الذي ثبت في الصحيح يعارضه » « 1 » . وخلاصة القول ، وهو ما انتهينا إليه بعد مراجعة الأخبار في هذه المسألة أن أبوى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في فترة ، وأنهما كانا قريبين إلى الهدى ، وإلى الأخلاق الكريمة التي جاء به شرع ابنهما من بعد ، وأنهما كانا على فترة من الرسل ، ونعتقد أنه بمراجعة النصوص القرانية والأحاديث الصحيحة لا يمكن أن يكونا في النار ، فأمه المجاهدة الصبور ، الحفية بولدها . لا تمسها النار . لأنه لا دليل على استحقاقها ، بل الدليل قام على وجوب الثناء عليها هي وزوجها الذبيح الطاهر . وما انتهينا إلى هذا بحكم محبتنا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإن كنا نرجوها ونتمناها ، ولكن بحكم العقل والمنطق والقانون الخلقي المستقيم ، والأدلة الشرعية القويمة ، ومقاصد الشريعة وغاياتها .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ج 2 ص 281 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 119 | محمد ابو زهره