تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
في المجتمع الجديد ، فتغلّب على معضلة الاختلافات الداخلية عن هذا السبيل ، وأرسى دعائم أوّل حكومة إسلامية ورسّخ بُناها التكوينية من خلال حالة الانسجام والوحدة التي نشأت في مقابل أعداء الإسلام ، إثر ترسيخ مبدأ الإخاء الديني . يحدّثنا التاريخ عن المشهد الذي انبلج فيه ميثاق الإخاء الديني ، وهو يسجّل بأنّ النبيّ المصطفى صلى اللّه عليه وآله لمّا قدم المدينة جمع المسلمين يوماً ، والتفت إليهم مخاطباً : تَآخَوا فِي اللّهِ أخوَينِ أخوَينِ . « 1 » ثمّ قدّم لنا سجلّ السيرة النبوية ومصادر التاريخ الإسلامي ثبتاً بمن آخى النبيّبينهم وتآخوا ، بيدَ أنّ الانتخاب الأروع في هذا المشهد هو اختيار النبيّ الأقدس صلى اللّه عليه وآله للإمام عليّ عليه السلام ، أخاً له ، حيث أخذ بيده أمام الملأ وقال : أنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . « 2 » تفيد النصوص التاريخية والحديثية أنّ من آثار هذه الخطوة في الإخاء الديني ، توارث المسلمين المتآخين بعضهم لبعض ، حتّى إذا ما قويت شوكة الإسلام وصلب عوده ، نسخ هذا الحكم وانقطعت المؤاخاة في الميراث . « 3 »

6 . تجديد ميثاق الإخاء الديني آخر الزمان

احتضن الباب الخامس من الفصل الخامس من هذا القسم ، أحاديث يذكر فيها النبيّ صلى اللّه عليه وآله أقواماً يهبّون لنصرة الإسلام آخر الزمان ، وينعتهم بأنّهم " إخوانه " لما يتّسمون به من الثبات ورباطة الجأش وقوّة الجنان ورسوخ الإيمان . إنّ تفحّص هذه الأحاديث وتأمّلها ، ووضعها إلى جوار تلك الأحاديث التي جاءت في ظلال الآيات التي تخبر عن أنصار الإسلام في مستقبل التاريخ ، كما في
هامش
( 1 ) راجع : ص 450 ( مؤاخاة أصحاب النبي بعد الهجرة ) . ( 2 ) راجع : ص 454 ( اوّل من تآخوا في الإسلام ) . ( 3 ) راجع : ص 450 ( مؤاخاة أصحاب النبي بعد الهجرة ) .
حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 469 | محمد الريشهري