تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكم النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
هدفاً لتشريع قانون الإخاء ، لا يمكن بلوغه إلّا عن هذا الطريق .

5 . دور الإخاء الديني في تأسيس الحكومة الإسلامية

تكشف النصوص التي يستوعبها هذا القسم ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بادر للمؤاخاة بين أصحابه وأنصاره مرّتَين ؛ مرّة في مكّة قبل الهجرة ، والثانية في المدينة بعد الهجرة ، حيث اتّخذ من المؤاخاة وسيلة لترسيخ الانسجام بين أتباعه . لقد كان لهذه المبادرة السياسية الإلهية دورها الأساسي العميق في تأسيس أوّل حكومة إسلامية ، خاصّة بعد هجرة المسلمين إلى المدينة ، فقد تجاوبت هذه المبادرة مع التحدّيات التي كانت تحيط بالمجتمع الإسلامي ؛ هذا المجتمع الذي كان يواجه من جهة خطر الشرك القرشي وعبدة الأصنام عامّة ، كما كان يتهدّده من جهة أخرى خطر يهود المدينة ممّن يعيش في داخلها وخارجها ، بخاصّة مع ما كان يتمتّع به هؤلاء من ثروة وإمكانات كبيرة ، ثمّ كانت هناك التحديات الناشئة عن الداخل الإسلامي نفسه ، فيما كان يعانيه المجتمع الإسلامي الجديد من فرقة وتفكّك وتقاطع ، خذ على سبيل المثال حالة العداء والضغينة التي كانت تضرب بأطنابها بين قبيلتي الأوس والخزرج ، فضلًا عن الاختلافات الثقافية والفكرية التي ترمي بظلالها على البناء الاجتماعي للمهاجرين والأنصار . في مناخ مثقل بهذه المؤثّرات ، نزلت آية الاخوّة :
" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ "
. « 1 » حيث بادر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مستلهماً الوحي الإلهي ، وبصفته سياسياً متضلّعاً وقائداً محنّكاً ؛ إلى طرح ميثاق الإخاء الديني بين المسلمين مجدّداً ، فآخى بين المهاجرين والأنصار ، ووظّف معطيات هذا المبدأ الربّاني في نَسج الوحدة السياسية والمعنوية
هامش
( 1 ) الحجرات : 10 .