تثير طبيعة اللغة التي استعملتها الأحاديث الإسلامية في تبيين الآصرة الدينية والتدليل عليها ، المزيد من الدهشة والتأمّل وتلفت الانتباه . فالنصوص الإسلامية لم تكتف بإخاءالمسلمين بعضهملبعض ، إنّما راحت تؤكّد بأنّهم إخوة لبعضهم من أبٍ واحد وامٍّ واحدة « 1 » ، وأنّ هذهالاخوّة منشؤها في طينة خلقتهم وفطرة تكوينهم ونور أرواحهم . « 2 »
3 . دين المحبّة والإخاء
الإسلامُ دين المحبّة والإخاء « 3 » ، ومن ثَمَّ لم يكتف هذا الدين بتوثيق عرى التواصل بين المسلمين أكثر فأكثر وحَبْك اللُّحمة بينهم على نحو أشدّ وأقوى ؛ بتشريع قانون الإخاء والتركيز على معطياته الفردية والاجتماعية « 4 » وبركاته الدنيوية والأخروية « 5 » فحسب ، بل جعل محبّة المسلمين بعضهم لبعض فريضة واجبة ، وتعامل معها على هذا الأساس ، على ما يحكيه النصّ النبويّ الشريف :
الحُبُّ في اللّهِ فَريضَةٌ . « 6 »
ثمّ الأسمى من ذلك ، قوله صلى اللّه عليه وآله :
أوثَقُ عُرَى الإِيمانِ الحُبُّ فِي اللّهِ وَالبُغضُ فِي اللّهِ . « 7 »
ثمّ الأسمى من ذلك ، قوله صلى اللّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الأخاء / الفصل الأول : تشريع الأخاء الديني / المؤمن أخو المؤمن لأبيه وامّه ) .
( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الأخاء / الفصل الأول : تشريع الأخاء الديني / المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمّه : ح 546 و 547 و 548 ) .
( 3 ) ستأتي المزيد من التفاصيل لهذا المطلب ، في عنوان " المحبّة " . ومن الجدير بالذكر أنّ العنوان المذكور سيعالج عدداً من العناصر المشتركة بين عنواني " المحبّة " و " الاخوّة " .
( 4 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الإخاء / الفصل الأول : تشريع الإخاء الديني ) .
( 5 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الإخاء / الفصل الأول : تشريع الأخاء الديني / مثل المجتمع الديني / مثل الجسد الواحد ) .
( 6 ) راجع : ص 395 ( الفصل الثاني : تأكيد المحبة في اللّه ) .
( 7 ) راجع : ص 395 ( الفصل الثاني : تأكيد المحبّة في اللّه ) .