هَلِ الدّينُ إلَا الحُبُّ وَالبُغضُ ؟ ! « 1 »
لقد بلغ من تأكيد الإسلام حبّ المسلمين وإخائهم بعضهم بعضاً ، حدّاً جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، يقول :
مَن أحَبَّ رَجُلًا في اللّهِ ؛ لِعَدلٍ ظَهَرَ مِنهُ وهُوَ في عِلمِ اللّهِ مِن أهلِ النّارِ آجَرَهُ اللّهُ عَلى حُبِّهِ إيّاهُ كَما لَو أحَبَّ رَجُلًا مِن أهلِ الجَنَّةِ ! « 2 »
4 . فلسفة قانون الإخاء الديني
في الحقيقة تتجلّى فلسفة تشريع قانون الإخاء الديني والتركيز على محبّة المسلمينبعضهم بعضاً ، في بناء مجتمع تبلغ فيه آصرة الحبّ والاخوّة قدراً من الرسوخ والثبات ، بحيث يشعر فيه أبناء المجتمع أنّهم أعضاء جسد واحد ، حتّى إذا ما اشتكى منه عضو وألمَّ به الوجع والأذى تداعت له بقية الأعضاء ، وبادرت للسهر في خدمته ومؤاساته وعلاجه ، على ما جاء عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله :
يَنبَغي لِلمُؤمِنينَ أن يَكونوا فيما بَينَهُم كَمَنزِلَةِ رَجُلٍ واحِدٍ ، إذَا اشتَكى عُضوٌ مِن جَسَدِهِ تَداعى سائِرُ جَسَدِهِ . « 3 »
إنّ بناء مجتمع بهذه الخصوصيّة سهل ميسور في الكلام ، بيدَ أنّ تحقّقه عمليّاً يعبّر عن مهمّة عسيرة تكتنفها الصعاب والمشاقّ ، ما ثمّة إلّا طريق واحد لتحقيق هذه الفلسفة والاعتلاء بهذا الهدف إلى مستوى التطبيق العملي ، يتمثّل بالإخلاص في المحبّة والإخاء في اللّه .
إنّ سرّ كلّ هذا التأكيد الذي تبديه الأحاديث الإسلامية للإخاء في اللّه والمحبّة في اللّه ، يكمن في أنّ وحدة كلمة الامّة الإسلامية وانسجامها وتوافقها الذي يعدّ
هامش
( 1 ) راجع : ص 395 ( الفصل الثاني : التأكيد على المحبّة في اللّه ) .
( 2 ) راجع : ص 399 ( الفصل الثاني : التأكيد على المحبّة في اللّه / المحبة في اللّه جهلًا ) .
( 3 ) راجع : كنز العمّال : ج 1 ص 154 ح 766 .