لقد شرّع القرآن الكريم بقوله :
" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ "
« 1 » قانونا أسّس على ضوئه العلاقة بين آحاد المسلمين ، وأوجد بينهم آصرة لم تكن موجودة من قبل ، هذه الصلة أو العلاقة تسمّى " الإخاء الديني " ، وما يبعث على التأمّل أنّ هذا الضرب من الاخوّة ، هو وحده الذي تترتّب عليه آثار شرعية وحقوقية من وجهة نظر الإسلام .
فلو ترافقت علاقة الإخاء الديني والتقت مع العلاقة النَّسَبيّة ، لَبَدت آثارها الشرعية والحقوقية التي تتركها في الزواج والإرث ، وإذا ما اقترنت بالعلاقة الرضاعية ، ترتّب عليها آثار في الزواج ، أمّا إذا لم تقترن بأيّ من العلاقتَين النَّسَبيّة والرضاعية ، فلها آثارها الشرعيّة والحقوقيّة الخاصّة ، التي نهض ببيانها الفصلان الثالث والرابع من هذا القسم .
أمّا حينما ننتقل إلى العلاقة النسبيّة والرضاعية التي تنشأ بمعزل عن العلاقة الدينيّة ، فلن نجد لها آثارا تترتّب عليها من وجهة نظر الإسلام ، كما هو الحال في اثنين يشتركان مع أحد الأبوين أو كليهما على نحو غير مشروع ، فكما لا يقرّ الإسلام العلاقة الناشئة بين الابن المتولّد من الزنا وبين أبويه الطبيعيين ، فكذلك لا يقرّ ولادة اثنين من أبوين ، أو ارتضاعهما من امّ واحدة من دون وجود العلاقة الدينية المعتبرة بينهما ، ولا تُعدّ مثل هذه الولادة أو الحالة منشأً للآثار الشرعية والحقوقية .
2 . أوثق العلاقات الاجتماعية
بتشريعه لقانون الإخاء الديني بادر الإسلام من جهة إلى شنّ معركة لمواجهة ضروب التعصّب العنصري والأثني البغيض ومكافحة الاصطفافات القبلية والتخندقات الحزبية ، كما أرسى من جهة أخرى أوثق العلاقات وعرى التواصل الاجتماعي والسياسي في نسيج الامّة الإسلامية .
هامش
( 1 ) الحجرات : 10 .